ثقافة مالية

التخطيط المالي للمغتربين وإدارة شئونهم المالية

كيف تخطط حياتك المالية كمغترب؟

أهمية التخطيط المالي للمغتربين

غالبًا ما يجد المغتربون أنفسهم مُشتَّتين بين ثقافتين مختلفتين. وفي هذه المقالة، سنستعرض كيفية التعامل مع التخطيط المالي للأمور الخاصة بالمغتربين، مثل الضرائب والتقاعد والعودة إلى الوطن.

يُطلَق على أولئك الذين نشأوا في بلد مختلف عن موطنهم الأصلي اسم أبناء الثقافة الثالثة. ويشير هذا المصطلح إلى الحياة المنقسمة بين ثقافتين مختلفتين. وبصفتك مغتربًا في بلد أجنبي، سوف تتأثَّر أمورك المالية بثقافتين مختلفتين، أي ثقافة وطنك الأم وثقافة البلد الذي تعيش فيه. وربما تعاني من صعوبة التخطيط المالي، لاسيما عندما تزداد أعمار أفراد عائلتك وتنمو ثروتك.

يستطيع أولئك الذين يعيشون في الخارج الاستمتاع بالثراء الذي توفِّره لهم ثقافة أخرى، بالإضافة إلى تكوين ذكريات لا تُنسى والمشاركة بإيثار مع من هم أقل منهم ثراءً. ومن الناحية المالية، يمكن أن تكون الحياة في الخارج مجزية، ولكنها قد تكون معقدة أيضًا. وغالبًا ما تكون مهمة إدارة الثروة وحمايتها أثناء التواجد في الخارج مختلفة تمامًا عنها أثناء التواجد في الوطن. وعادةً ما تتمحوَّر الأهداف المالية للعائلات المغتربة حول عنصرين أساسيين، وهما تنمية الثروة والحفاظ عليها، وذلك حتى تكون لديهم حرية العودة إلى الوطن في أي وقت، بالإضافة إلى القدرة على الاستمتاع بأسلوب الحياة الجديد الذي اعتادوا عليه.

ولكن هناك قائمة كبيرة من العقبات التي تقف في طريق تحقيق أهداف التخطيط المالي للمغتربين. فعلى سبيل المثال، كيف يمكنك أنت وعائلتك الحفاظ على أسلوب الحياة الحالي، وفي الوقت نفسه التخطيط أيضًا للمستقبل؟ وهل سيكون مستقبل الخدمات المصرفية أكثر اتساقًا مع احتياجات المغتربين؟

الضرائب

يُعَد التخطيط المالي المُتعلِّق بالأمور الضريبية أثناء التواجد خارج الوطن من الأمور المُحيِّرة، لاسيما لمواطني الولايات المتحدة الأمريكية الذين يتعيَّن عليهم الاستمرار في تقديم الإقرارات الضريبية. وتؤثِّر أيضًا سياسة معادلة الضرائب الخاصة بأصحاب العمل على هذه المسائل الضريبية. كما تلعب القوانين الضريبية المُقيِّدة أو المتغيِّرة دورًا كبيرًا في زيادة تعقيد عملية التخطيط المالي، سواء على المدى القصير أو الطويل.

التخطيط للتقاعد

كثيرًا ما يضع أصحاب العمل، سواء في الوطن أو في الخارج، شروطًا غير واضحة لخطط التقاعد التي يُقدِّمونها لموظَّفيهم. وإذا لم يسمح لك وضعك الوظيفي بالاستفادة من مزايا خطط التقاعد سواء في بلدك أو في الخارج، تستطيع الاستفادة من خطط التقاعد مؤجَّلة الضرائب دون اللجوء إلى صاحب العمل. والأمر الذي يجعل التخطيط للتقاعد صعبًا هو عدم معرفة متى وأين سيتقاعد الشخص المغترب. ولكن دائمًا هناك بعض نصائح الاستثمار التي يمكن أن تساعدك في تحقيق نتائج جيِّدة، فعلى سبيل المثال، يستطيع المغتربون البريطانيون الاستفادة من نظام المعاشات التقاعدية المعترف بها في الخارج QROPS.

شريك الحياة

عندما يسافر المغترب للعمل في الخارج، بالطبع يرافقه شريك حياته والذي يعاني في الغالب من البطالة. وفي الغالب تنشأ هذه المشكلة نتيجة عدم القدرة على تحمًّل تكاليف المعيشة في الوطن وعدم الرغبة في التعرُّض لانهيار الزواج. ويجب وضع خطة لإدارة الثروة وأخذ هذا الأمر في الاعتبار للتأكُّد من أن الموارد المالية ستُخفِّف من هذه المشكلة ولن تؤدي إلى تفاقمها.

التخطيط المالي للعودة إلى الوطن

يمكن أن تنطوي مسألة العودة إلى الوطن على قدر من التعقيد مثلما هو الحال تمامًا مع السفر إلى الخارج، وأحيانًا قد يكون التعقيد أكثر. وأحيانًا تكون التكلفة المالية والصدمة الثقافية العكسية وصعوبة إعادة إنشاء الهوية أكثر تعقيدًا مما هي عليه عند السفر إلى الخارج.

العثور على مستشارين يتفهَّمون الوضع جيِّدًا

لكي تستطيع إدارة ثروتك بفاعلية، من الضروري وجود شبكة من الخبراء لتنسيق المكوِّنات الرئيسية لخطة إدارة الثروة. والقيام بذلك أثناء التواجد خارج الوطن هو أمر أكثر أهمية. ولكن من الصعب توفير الخبراء الذين لديهم فهم كامل للتجربة المالية للمغتربين. فمن الضروري الاستعانة بخدمات المحاسبين لتسوية المسائل الضريبية في الوطن وتقديم المشورة فيما يتعلَّق بالنظام الضريبي في البلد المضيف. أما فيما يتعلَّق بتخطيط الملكية العقارية، فقد يستطيع أحد المحامين إعداد المستندات القانونية اللازمة بكل سهولة ويسر. ولكن الافتقار إلى الفهم السليم للآثار المترتبة على عدم وجود محل سكن دائم وقضايا الحراسة وقضايا الوصايا وضرائب الميراث قد يؤدي إلى صعوبة الأمر برمته. وقد لا تكون شركات الوساطة مؤهَّلة لتلبية احتياجات عملائها في الخارج. وعلى الجانب الآخر، قد لا تفهم شركات التأمين المخاطر التي يواجهها المغتربون في الخارج. وقد يكون لدى شركات التخطيط المالي فهم كامل لعملائها المقيمين في الوطن، ولكنها قد لا تتفهَّم احتياجاتهم للعيش في الخارج. وهذا الوضع قد يؤدي إلى تقديم النصائح التي يمكن أن تضعف خطة إدارة الثروة.

اختيار المستشار المناسب

يتصرف المحامون والمحاسبون بصفتهم وكلاء عن العملاء، ويعطون الأولوية لمصلحتهم قبل أي شيء آخر. ولكن للأسف، فإن بيع المنتجات المالية للعملاء (بدلاً من تقديم المشورة الجيِّدة) هو ما يسيطر على القطاع المالي. لذا، ابحث عن مستشار مالي يعمل كوكيل ويتلقى الأجر من العميل فقط، ولا يقبل عمولات من أي نوع. أيضًا، اختيار مستشار خبير من بلدك الأصلي من شأنه خلق علاقة جيِّدة بينك وبينه. وإذا كانت أصول ثروتك موجودة في بلدين مختلفين، احرص على إدارة مواردك المالية ككل. وابحث عن مستشارين يفهمون تجربة المغتربين جيِّدًا. وتستطيع الاستعانة بخبرات فريق من الخبراء من ذوي الاختصاصات المختلفة.


شارك برأيك!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى