الربح من الانترنتريادة أعمال

التدريس عبر الإنترنت يمنحك دخلاً إضافياً ويغير حياتك

الربح من الانترنت عبر تقديم دورات تعليمية إلكترونية آخذ في الانتشار

قصة نجاح لوسي مع الدورات الإلكترونية عبر الانترنت

مثلما هو الحال مع العديد من مُصمِّمي الديكور الآخرين، وجدت لوسي غوف نفسها بلا دخل في أعقاب تفشي فيروس كورونا المُستجَد، وبالطبع ساورها القلق بشأن حاضرها ومستقبلها. وتتذكَّر لوسي تلك الفترة قائلة، “خلال أسبوع واحد، تم إلغاء أربعة مشاريع كنت أستعد لتنفيذها”.

ولكن بدلاً من أن تقف مكتوفة اليدين، قرَّرت لوسي البحث عن أفكار جديدة، فقامت بالتخطيط لتقديم دورة عن تصميم الديكورات عبر الإنترنت، وذلك بعد أن قامت بتدريس دورة مماثلة في مدرسة سنترال سانت مارتينز بلندن.

وتقول لوسي “كانت لديّ أفكار حول تقديم هذه الدورة، ولكن هذه الأفكار تحوَّلت إلى حقيقة بعد انتشار فيروس كورونا وانقطاع دخلي بالكامل”. وفي منتصف شهر مايو، أطلقت لوسي دورة التعلُّم الذاتي، التي تضم 6 وحدات تغطي تصميم جلسات التصوير وتصميم ديكورات المنازل. وفي غضون أسبوعين، التحق بالدورة 112 طالباً من عدة دول، من بينها كندا وبولندا. وتُقدِّر لوسي أرباح الدورة خلال هذا العام بحوالي 20,000 جنيه إسترليني.

لوسي حققت دخلاً جيدا عبر دورة الديكور الداخلي التي قدمتها  عبر الانترنت بعد انتشار فيروس كورونا
لوسي حققت دخلاً جيدا عبر دورة الديكور الداخلي التي قدمتها عبر الانترنت بعد انتشار فيروس كورونا

وتُعبِّر لوسي عن سعادتها قائلة، “لقد غيَّرت هذه الدورة حياتي، ووفَّرت لي مصدراً للدخل عندما أُلغيت جميع مشاريعي عند بداية تفشي فيروس كورونا المستجد. ولطالما فكّرت في أن أتخذ من تقديم الدورات عبر الإنترنت مصدراً ثانوياً للدخل، ولكنه أصبح مصدر دخلي الأساسي حالياً. وعندما تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي مرة أخرى، سوف تصبح جلسات التصوير هي مصدر الدخل الثانوي”.

 لوسي هي واحدة من ضمن آلاف الأشخاص حول العالم الذين لجأوا إلى تقديم الدورات التعليمية عبر الإنترنت في أعقاب تفشي فيروس كورونا المستجد. وقد ساهم انتشار هذا الوباء الخطير في ازدهار منصات التعلُّم الإلكترونية التي تشهد إقبالاً غير مسبوق، حيث أدى تطبيق حظر التجوال وإغلاق المؤسَّسات في معظم دول العالم إلى تشجيع الجميع للالتحاق بالدورات المتنوِّعة، والتي تغطي العديد من المجالات، ومن بينها التسويق الإلكتروني والتنمية البشرية والتدريب وتنسيق الأزهار والألعاب وغيرها من المجالات الأخرى.


تزايد أرباح التعليم عبر الانترنت بعد انتشار فيروس كورونا

قبل تفاقم أزمة فيروس كورونا، كان من المتوقع أن تقفز أرباح هذا القطاع إلى 300 مليار دولار (250 مليار جنيه إسترليني) بحلول عام 2025 بعد أن كانت 190 مليار دولار في عام 2018، وذلك وفقاً لشركة الأبحاث Global Market Insights.

أنكور ناغبال، مؤسس منصة Teachable للتعليم عبر الانترنت يؤكد على حدوث زيادة كبيرة في هذا المجال
أنكور ناغبال، مؤسس منصة Teachable للتعليم عبر الانترنت يؤكد على حدوث زيادة كبيرة في هذا المجال

يقول أنكور ناغبال، المؤسِّس والرئيس التنفيذي لمنصة Teachable التي تتخذ من مدينة نيويورك مقراً لها، لقد أدى تطبيق حظر التجوال وإغلاق المؤسَّسات إلى زيادة الإقبال على التعلُّم الإلكتروني. وقد ساهم هذا الوضع في تحفيز الكثير من الأشخاص الذين كانوا يُفكِّرون في تقديم دورات عبر الإنترنت في المستقبل للتعجيل بتنفيذ هذا القرار”.

وقد زاد إجمالي الأرباح التي يُحقِّقها مُقدِمو الدورات التدريبية على المنصة بشكل كبير منذ تفشي الفيروس، حيث بلغت الأرباح 43 مليون دولار في شهر مايو بعد أن كانت 24 مليون دولار في شهر فبراير الماضي. ويعرب السيد/ ناغبال عن دهشته من هذه الطفرة قائلاً، “لقد اعتقدت أننا سنشهد انخفاضاً في الإقبال على الدورات، ولكن الذي حدث هو العكس”.

اقرأ أيضاً: كيف تعمل كمدرب رياضي شخصي عبر الانترنت وتحقق دخلاً إضافياً

ويقول غريغ سميث، مؤسِّس منصة Thinkific التي تتخذ من مدينة فانكوفر مقراً لها، والتي توفِّر برمجيات لرواد الأعمال الذين يتطلعون إلى تقديم دورات عبر الإنترنت، “لقد زاد الإقبال نظراً لأن الجميع عالقون في المنزل ويريدون تعلُّم مهارات مهنية جديدة أو ممارسة هوايات جديدة للترفيه عن أنفسهم”.

وتشهد المنصة حالياً طلباً متزايداً على الدورات المُتخصِّصة في مجالات الصحة النفسية والأنشطة المدرسية المنزلية للأطفال والصحة واللياقة البدنية.


تجربة التعلم عبر الانترنت لا تخلو من التجارب السيئة

الأمور ليست رائعة على الدوام في عالم الدورات التعليمية عبر الإنترنت. ففي شهر مايو الماضي، قام جوناثان ليتل البالغ من العمر 26 عاماً، وهو مدير تنفيذي في مجال المحتوى يعيش في مدينة كرو، بالتسجيل في دورة مجانية لمدة 14 يوماً لتصميم الجرافيك تُقدِّمها أكاديمية شاو Shaw Academy، وهي منصة تعليمية إلكترونية، وذلك في محاولة منه لتحسين مهاراته.

جوناثان تعرض لتجربة سيئة عندما أراد إلغاء أحد الدورات التي اشترك فيها خلال الفترة المجانية
جوناثان تعرض لتجربة سيئة عندما أراد إلغاء أحد الدورات التي اشترك فيها خلال الفترة المجانية

ومع ذلك، فهو لم يكن سعيداً بالدورة، وقرَّر إلغائها في غضون أسبوعين. ويقول جوناثان “إن محاولة إلغاء الاشتراك في الدورة كانت معقدة بشكل لا يصدق، حيث يجب عليك تسجيل الدخول إلى حسابك، ثم الانتقال بين 5 أو 6 صفحات مختلفة تخبرك جميعها بضرورة عدم الاستسلام والسعي وراء تحقيق أحلامك. وبعد كل هذه الصفحات، تصل أخيراً إلى ما تعتقد أنه صفحة الإلغاء، ولكنك ستُفاجئ بأنه لا يمكنك إلغاء الدورة عبر الإنترنت، وبدلاً من ذلك تحتاج إلى إجراء اتصال هاتفي. وقد اتصلت بالفعل من خط أرضي، وبعد الاستماع إلى رسالة بريد صوتي طويلة، تم إلغاء اشتراكي في الدورة. وبعد قراءة بعض التعليقات عن الدورة عبر الإنترنت، قرّرت الاتصال بالبنك الذي أتعامل معه للتأكُّد من عدم سحب أي أموال من حسابي دون علمي”.

بعد هذه الواقعة، يؤكِّد السيد/ليتل على أنه أصبح أكثر حذراً، وأصبح يُفكِّر جيداً قبل التسجيل في الدورات التعليمية عبر الإنترنت. وفي هذا الشأن، يقول ليتل “دائماً ما أقرأ التعليقات الخاصة بالدورات التعليمية، وأصبحت أكثر حذراً بخصوص التسجيل في دورات لم أسمع بها من قبل”.

شاهد بالفيديو: كيف تتقوم بإنشاء دورة إلكترونية وتبيعها عبر الانترنت

وقد صرَّح جيمس إيجان، الرئيس التنفيذي لأكاديمية شاو Shaw Academy، لموقع BBC  بأن السيد/ ليتل قد استمع إلى خدمة البريد الصوتي الآلي لأنه اتصل يوم الأحد ولم يكن هناك موظَّفون للرد على اتصاله.

وأضاف جيمس إيجان قائلاً، “نعتذر لعملائنا عن صعوبة عملية إلغاء الاشتراك في الدورات التعليمية. ونحن نهتم كثيراً بملاحظات العملاء وتعليقاتهم، لأن رضا العملاء هو أحد أولوياتنا. وحاليا، نقوم بمراجعة عملية إلغاء الاشتراك في الدورات التعليمية لدينا لنجعلها أكثر سهولة للعدد القليل من الأشخاص الذين يختارون إلغاء خدماتنا”.

كيف تتعامل المواقع الأخرى مع شكاوى العملاء بخصوص الدورات التعليمية؟ يقول غريغ سميث، مؤسِّس منصة Thinkific، “إذا أشار شخص ما إلى وجود أي غش أو احتيال، فسوف نقوم بإغلاق الموقع الإلكتروني، ولكننا لم نفعل هذا الأمر كثيراً منذ بداية عملنا قبل ثماني سنوات”.

تقول أماندا أن الأشخاص يجب عليهم توخي الحذر عند التسجيل في الدورات عبر الانترنت
تقول أماندا أن الأشخاص يجب عليهم توخي الحذر عند التسجيل في الدورات عبر الانترنت

وتقول أماندا روزوارن، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمكتب معايير التطوير المهني المستمر CPD Standards Office، “يجب على الجميع توخي الحذر عند الاشتراك في الدورات التعليمية عبر الإنترنت بسبب تزايد عدد عمليات الاحتيال. ويتضمَّن الاحتيال العديد من الصور، من بينها إنشاء موقع إلكتروني وتحصيل رسوم مقابل تقديم دورات تعليمية، ومن ثم عدم تقديم هذه الدورات على الإطلاق. وهناك صورة أخرى من صور الاحتيال تتمثَّل في عدم تقديم شهادة مهنية معتمدة بعد إتمام الدورة التعليمية بنجاح”.

وعلى الرغم من وجود بعض المشاكل في هذا القطاع، ولكن ساهم تقديم الدورات التدريبية عبر الإنترنت في تغيير حياة البعض.

تقوم ليلى غراني البالغة من العمر 42 سنة بتدريس دورات إكسل عبر موقع Udemy منذ عام 2016 وتحصل على راتب ضخم. وبعد تفشي فيروس كورونا، زاد عدد الطلاب المُسجَّلين في الدورات إلى 3 أضعاف، حيث بلغ عدد الطلاب الذين قاموا بحجز الدورات في شهر إبريل 10,400 طالباً.

ليلى غراني تقوم بإعطاء دورات في برنامج مايكروسوفت إكسل منذ عام 2016
ليلى غراني تقوم بإعطاء دورات في برنامج مايكروسوفت إكسل منذ عام 2016

وتقول ليلى التي تقيم في مدينة فيينا، “لقد غيَّر التدريس عبر الإنترنت حياتي بالكامل، وقد قمت بتحويل جميع أعمالي إلى الإنترنت باستثناء بعض المؤتمرات والمحاضرات. أيضاً، ترك زوجي وظيفته والتحق للعمل بشركتي، وأصبح لدينا الكثير من الوقت لنقضيه مع أطفالنا حيث إننا نعمل من المنزل”.

بالنسبة لأولئك الذين لا يرغبون في العودة إلى مكاتبهم، قد تكون الدورات عبر الإنترنت هي المستقبل.


المصادر:


شارك برأيك!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى