ريادة أعمال

قصة نجاح الملياردير جورج سوروس

من الصفر إلى المليار: قصة نجاح مليئة بالصعاب والتحديات

الميلاد والبداية

وُلِد جورج سوروس في المجر في عام 1930 لعائلة يهودية ثرية. وبفضل براعة والده، استطاعت عائلة جورج سوروس النجاة من الاحتلال النازي للمجر وذلك من خلال استخدام هويات غير يهودية. ثم هاجر جورج سوروس إلى المملكة المتحدة في عام 1947 عقب الاحتلال السوفيتي للمجر في عام 1945. أسس جورج سوروس شركة “سوروس فند مانجمنت ليمتد” التي تحقق أرباحاً طائلة، كما يُعَد من أنشط الشخصيات في مجال الأعمال الخيرية. وكان جورج سوروس قد شهد فترة الاحتلال النازي لوطنه والاضطهاد الذي واجهته أسرته بصفتها أسرة يهودية. وقد أثرت التجارب التي مر بها خلال مرحلة طفولته المبكرة على أرائه السياسية وميله لدعم الاتجاهات الرأسمالية.


 التعليم والكفاح في الحياة

نجا جورج سوروس من معركة بودابست وهاجر إلى المملكة المتحدة في عام 1947. وفي المملكة المتحدة، عمل شيالاً في محطة القطار ونادلاً في مطعم قبل أن يلتحق بإحدى الوظائف في أحد البنوك التجارية. عمل جورج بجد والتحق بكلية لندن للاقتصاد ذات السمعة المرموقة وتتلمذ على يد الفيلسوف كارل بوبر. حصل جورج على بكارلوريوس وماجستير في الاقتصاد قبل أن ينتقل إلى مدينة نيويورك. وتُعَد الصعوبات التي واجهها جورج سوروس في بداياته بمثابة العمود الفقري للنجاح الذي حققه فيما بعد في عمله وفي حياته.


بدايات الحياة المهنية والمصاعب التي واجهها جورج سوروس

بعد تخرجه، انتقل جورج سوروس إلى نيويورك ثم بدأ حياته المهنية في القطاع المالي. وفي عام 1954، بدأ سوروس عمله كموظف في بنك “سينغر آند فرايدلاندر” في مدينة لندن قبل أن يُرقى وينتقل إلى إدارة الموازنة. وخلال فترة عمله في البنك، رُشِح جورج سوروس من جانب أحد زملائه في البنك للعمل في شركة وساطة في نيويورك “إف إم ماير”، وبالفعل انتقل جورج سوروس إلى نيويورك. وفي ذلك الوقت، تخصص جورج سوروس في الأسهم الأوروبية. نجح جورج سوروس في اكتساب سمعة طيبة في هذا المجال، ثم انتقل للعمل في شركة “ويرثم آند كو” في عام 1959 كمحلل للأوراق المالية الأوربية. وخلال تلك الفترة، كان تركيز جورج سوروس منصباً على هدف آخر يتمثل في جمع 500,000 دولار حتى يتمكن من العودة إلى لندن ودراسة الفلسفة.

وخلال تلك الفترة، وضع سوروس نظرية استمد فكرتها من فلسفة معلمه السابق كارل بوبر. وملخص هذه النظرية أن الوعي الذاتي يمثل جزءاً من البيئة المحيطة، وهذا الأمر يعني أن تكوين تقييم لأي سوق لابد أن ينعكس بالضرورة في تصرفات المشاركين في ذلك السوق. وبالمثل، فإن أي توقع قد يؤدي إلى تغيير تصرفات اللاعبين الماليين داخل السوق للتأثير على القرارات المالية.

ويقول جورج سوروس “لقد أكسبتني هذه النظرية طريقة جديدة ومبتكرة لتحليل الأسواق المالية، وهو الأمر الذي أفادني كثيراً في عملي.”


مرحلة النجاح: جوهر النجاح وسبيله وأسبابه

في عام 1963، انتقل جورج سوروس للعمل في البنك الاستثماري “أرنولد آند إي بليشرويدر” وترقى حتى وصل إلى منصب نائب الرئيس. وقد أغرى نجاحه إدارة البنك، فخصصت مبلغ 100,000 دولار كصندوق استثماري يقوم جورج سوروس بإدارته وكان هذا الأمر هو أول اختبار لفلسفته.  

يقول جورج سوروس عن فلسفته “شعرت كما لو كنت أمتلك اكتشافاً مدهشاً سوف يساعدني في تحقيق حلم أن أصبح فيلسوفاً مهماً. وكلما تعمقت أكثر، كلما زادت حيرتي وتكاثرت التعقيدات من حولي. وحينها قررت أن اعتزل فلسفتي وأركز على جمع المال.”

وخلال العام التالي مباشرة، كلفّه بنك “أرنولد آند إي بليشرويدر” بإدارة الصندوق الاستثماري “فيرست إيجل”. ونتيجة لنجاح جورج سوروس في إدارة هذا الصندوق، أنشأت الشركة بعد عامين صندوقاً آخر “دوبل إيجل”. وفي عام 1969، بلغ رأس المال 4 مليون دولار من بينهم 250,000 دولار من أموال جورج سوروس الخاصة. وبدأت عائلة روتشيلد وغيرها من العائلات الأوربية الثرية الاستثمار في الصناديق. وقد استمر نجاح هذين الصندوقين لسنوات عديدة إلى أن حدث تضارب في المصالح بين الصناديق وبين جورج سوروس مما دفعه إلى ترك منصبه في “أرنولد آند إي بليشرويدر” وتأسيس شركته الاستثمارية الخاصة وغيّر اسم الصندوق إلى صندوق سوروس في عام 1973 وامتلك الصندوق أصولاً بقيمة 12 مليون دولار. وقد تولى جورج سوروس بالاشتراك مع جيم روجرز إدارة الصندوق. وقام الاثنان معاً بإعادة استثمار العوائد، بالإضافة إلى جزء كبير من أتعاب الإدارة المقدرة بـ 20%.

وفيما بعد تغيّر اسم الصندوق إلى صندوق كوانتم، وبدأ الصندوق يحقق أرباحاً خيالية مع عدم وجود قواعد مقيدة لمهام مدير الصندوق وصلاحياته، الأمر الذي ساعد جورج سوروس على السيطرة على السوق خلال تلك الفترة التي تميزت بالتضخم ونقص إمدادات النفط. وبحلول عام 1981، بلغت أصول الصندوق 400 مليون دولار، ولكنه تعرض لخسارة كبيرة بلغت 22% وخرج العديد من المستثمرين وانخفضت أصول الصندوق إلى 200 مليون دولار فقط. وقد استغرق الأمر سنتان حتى استطاع جورج سوروس تفويض إدارة الصندوق لغيره حتى يتفرغ لدراسة السياسة والسياسات النقدية وغيرها من العوامل المؤثرة على التضخم ومعدلات الفائدة وأسعار العملات. وفي ظل غياب جورج سوروس، لم يتأثر أداء الصندوق وحقق عوائد كبيرة بلغت 122% في عام 1985 وبلغ نصيب جورج سوروس 83 مليون دولار.

ازدهر صندوق كوانتم وزادت شهرة جورج سوروس كواحد من أفضل مديري الصناديق الاستثمارية في العالم. وفي عام 1987، استفاد سوروس من هذه الشهرة وبدأ الترويج لفلسفته واستراتيجيته الاستثمارية ونشّر كتابه “كيمياء المال”. وفي أواخر الثمانينات من القرن الماضي، تحول اهتمام جورج سوروس إلى شرق أوروبا. واستمر نجاح جورج سوروس في إدارة صناديق الاستثمار. وفي عام 2013 حقق صندوق كوانتم عوائد بلغت 5.5 مليار دولار.


معلومات حول ثروته الحالية

جورج سوروس رجل أعمال أمريكي ومؤسس شركة “سوروس فند مانجمنت ليمتد”. وفي عام 2014، قٌدرت ثروته بحوالي 26.5 مليار دولار. وكان سوروس قد بدأ عمله كمحلل ومداول في بعض الشركات من أمثال “إف إم ماير” ويرثيم آند كو”. وبعد سنوات قليلة، أسس شركته الخاصة. واشتهر جورج سوروس أيضاً بنشاطه الجم في مجال العمل الخيري.


حكمة جورج سوروس وبعد نظره

ثمة نقد قوي موجه إلى جورج سوروس بأنه لا يلقي بالاً لمعاناة الآخرين من حوله وينصب تركيزه فقط حول تكوين ثروة طائلة. نشر جورج سورس كتابه “النموذج الجديد للأسواق المالية” في عام 2008 وهو الكتاب الثالث في سلسلة كتب ألفها سوروس وتنبأت بحدوث كارثة اقتصادية. ويقول جورج سوروس “ألفت ثلاثة كتب هي “كيمياء المال” في عام 1987 و”أزمة الرأسمالية العالمية” في عام 1998 وكتاب “النموذج الجديد للأسواق المالية” في عام 2008، وجميعها تنبأ بحدوث كارثة اقتصادية.”

في فبراير/شباط 2009، أشار جورج سوروس إلى أن النظام المالي العالمي قد تفكك تماماً ولا يوجد احتمال لحل قريب للأزمة.  وفي يناير/كانون ثان 2016، توقع جورج سوروس خلال المنتدى الاقتصادي في سريلانكا بحدوث أزمة مشابهة لأزمة عام 2008 نظراً لتدهور حالة الاقتصاد العالمي والأسواق المالية والأزمة التي تمر بها الصين.


أعمال جورج سوروس الإنسانية والخيرية

شهدت سبعينات القرن الماضي نشاطاً مكثفاً لجورج سوروس في مجال العمل الخيري، وبدأ بتقديم مساعدات للطلاب السود للالتحاق بجامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا أثناء سياسة الفصل العنصري، كما ساهم في تمويل الحركات المنشقة خلف الستار الحديدي.

أيضاً، شملت أعمال جورج سوروس الخيرية تمويل الاتجاه نحو تطبيق الديمقراطية دون استخدام العنف بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وتركزت هذه الجهود بشكل أساسي في وسط وشرق أوروبا من خلال مؤسسات المجتمع المفتوح ومؤسسات سوروس الوطنية. وقد بلغ معدل ما قدمه سوروس من مساهمات 500 مليون دولار سنوياً.

وقد ذكرت مجلة “تايم” في عام 2007 أن جورج سوروس تبرّع بمبلغ 100 مليون دولار لتحسين البنية التحتية للإنترنت في الجامعات الروسية الإقليمية، بالإضافة إلى مبلغ 50 مليون دولار للقضاء على الفقر في أفريقيا. كما تبرَع جورج سوروس بمبلغ 742 مليون دولار لمشاريع في المملكة المتحدة وبلغ إجمالي تبرعاته 7 مليار دولار.

أيضاً، قدّم جورج سوروس العديد من المساعدات للعلماء والجامعات في وسط وشرق أوروبا، بالإضافة إلى مساعدة المدنيين خلال حصار سراييفو. وفي عام 2006، تبرّع سوروس بمبلغ 50 مليون دولار لتقديم مساعدات تعليمية وزراعية وطبية للعديد من القرى الأفريقية التي تعاني الفقر. كما حصل جورج سوروس على العديد من درجات الدكتوراة الفخرية من معاهد علمية مختلفة من بينها المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية (نيويورك) وجامعة أكسفورد وجامعة كورنيفوس، بودابست. وقد لعب جورج سوروس دوراً محورياً في التحول السلمي من الشيوعية إلى الديمقراطية في المجر (1984-1989)، وقدم منحة كبيرة للجامعة الأوروبية المركزية في بودابست.

تبرَع جورج سوروس في الولايات المتحدة بمبالغ طائلة في محاولة منه لإسقاط الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش خلال انتخابه لفترة رئاسة ثانية في عام 2004، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل. ويُعَد جورج سوروس من أوائل المتبرعين للمركز الأمريكي للتقدم وواصل دعمه للمركز من خلال مؤسسات المجتمع المفتوح. وتقوم مؤسسات جورج سوروس بمشاريع نشطة في أكثر من 60 دولة حول العالم ويبلغ الإنفاق السنوي حوالي 600 مليون دولار سنوياً.


الدروس المستفادة من حياة جورج سوروس

لا يشعر جورج سوروس بالقلق حيال نتائج قراراته الاستثمارية، إذ أن لديه استراتيجيات ناجحة للاستثمار تقوم على المبادئ الآتية:

  • تعتمد الأسواق المالية بشكل كبير على العامل البشري: استفاد جورج سوروس من نظريات المجتمع المفتوح والنظرية الانعكاسية وبنى نظاماً متيناً يستطيع من خلاله انتقاء الاستثمارات وشرائها وبيعها. وبكل بساطة أخرج جورج سوروس عواطفه من المعادلة واعتمد على الحسابات المنطقية المتزنة. كما يؤمن جورج سوروس بضرورة التركيز على أسعار السوق وقيمة الأصول الأساسية والاستفادة من الفرص المتاحة بعيداً عن العواطف.
  • الحفاظ على رأس المال هو الأولوية الأولى: في مقابلة أُجريت معه مؤخراً، أشار جورج سوروس إلى أنه قد تعلّم أنه على الرغم من أن النجاح يتطلب قدراً من المخاطرة، إلا أن المخاطرة بذكاء تُحدِث فارقاً. ولهذا السبب، يستثمر جورج سوروس فقط في الأشياء التي يفهمها والتي تتوافق مع معاييره. ولا يخشى سوروس رفض الاستثمارات التي يساوره قلق حيالها.
  • مفهوم جديد لتنويع الاستثمارات: يرى معظم خبراء الاستثمار أن تنويع الاستثمارات ضروري حتى لا نضع البيض كله في سلة واحدة وحتى نتجنب الخسائر الضخمة. ولكن جورج سوروس له رأي مخالف، فهو يرى أن زيادة عدد الاستثمارات وتنوعها قد يؤدي إلى تكبد خسائر كبيرة، بينما من الأفضل الاستثمار في مجموعة من الشركات القوية التي لديها القدرة على تحقيق أرباح كبيرة. فعلى سبيل المثال، عند المقارنة بين الاستثمار في محفظة تضم خمس شركات كبيرة في مقابل محفظة أخرى تضم 100 شركة صغيرة، نجد أنه في حالة تضاعف سعر أحد الأسهم في المحفظة الأولى، فسوف يتم تحقيق أرباح بنسبة 20%، بينما مع المحفظة الأخرى، سوف يتم تحقيق أرباح بنسبة 1% فقط. وهذا هو الفرق بين المستثمر العادي والمستثمرين من نوعية جورج سوروس.
  • الجراءة تصنع الثروة: يميل جورج سوروس إلى المخاطرة المحسوبة وليس مجرد الاندفاع والحماس. كما يرى جورج سوروس أن الحظ ليس عاملاً حاسماً في الاستثمار ولكن الشجاعة هي العامل الأكثر أهمية. وتطبيقاُ لهذا المبدأ، توقع جورج سوروس هبوط قيمة الجنيه الإسترليني في فترة ما فقام باستثمارات عديدة بناءً على هذا التوقع واستطاع تحقيق أرباح طائلة بخلاف ما توقعه الآخرون.
  • الاحتفاظ بسرية الاستثمارات: يتميز جورج سوروس بشخصية فريدة كمستثمر فهو يحتفظ بسرية صفقاته ولا يعلن عنها إلا بعد إتمامها وذلك حرصاً منه على نجاح هذه الصفقات وعدم تأثره بآراء خارجية. فليس من المستحب الإعلان عن نواياك وقراراتك المستقبلية. وفي نفس السياق، لا يحب جورج سوروس الإعلان عن خسائره طالما كان باستطاعته إخفاء الأمر.
  • الاستفادة من الأسواق التي تعاني من الفوضى: مما لا شك فيه أن قرارات سوروس الاستثمارية قد تأثرت بنظريته الانعكاسية، فهو يؤمن بأن الأسواق المالية هي أسواق فوضوية تعتمد فيها أسعار الأسهم والسندات والعملات على البشر الذين يتعاملون فيها والذين يتصرفون بدافع من العواطف وليس بناءً على حسابات منطقية. وبالإمكان العثور على فرص حقيقية من خلال دراسة أسعار السوق وقيمة الأصول. كما تُعد البورصات العالمية والاقتصادات النامية من أهم أهداف جورج سوروس. فعلى سبيل المثال، يضخ سوروس وغيره من كبار المستثمرين أموالاً طائلة في البنوك الألمانية إيماناً منهم بأن ألمانيا سوف تصبح قوة اقتصادية كبرى في المستقبل القريب. أيضاً، يستثمر جورج سوروس في شركات عقارية في الهند ويرى أنها بيئة واعدة تبشر بأرباح كبيرة.
  • الأرباح في القطاع الصحي: يرى جورج سوروس أن القطاع الصحي واحد من أهم القطاعات التي يستطيع المستثمرون تحقيق أرباح طائلة من خلالها. وانطلاقاً من هذه الرؤية وبفضل ما يتمتع به سوروس من رؤية ثاقبة وقدرة على تحديد أفضل الفرص المتاحة، قام جورج سوروس بالاستثمار في مجال التكنولوجيا الحيوية والمعدات الطبية والصيدلانية. ولكي يوفر جورج سوروس ضماناً للاستثمار في القطاع الصحي، قام بتنويع استثماراته إلى حد ما بين قطاع البترول والغاز الطبيعي وصناعة السيارات وخدمات الإنترنت والإعلام والاتصالات.

شارك برأيك!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى