ريادة أعمال

قصة نجاح جون فريدريكسن ملك الشحن البحري

قصة ملهمة لبناء ثروة من الصفر إلى المليار دولار

الميلاد والبداية

يحمل جون فريدريسكن العديد من الألقاب من بينها “جون الكبير” و”الذئب الكبير” و”ملك ناقلات البترول” و”آخر ملوك الفايكينج”. وُلِد جون فريدريكسون في 11 مايو/أذار 1944 في بلدة صغيرة تُدعى إيدسفول. وفي سن الثالثة، انتقلت عائلة جون إلى مدينة أوسلو، وتحديداً إلى الحي الذي تعيش فيه الطبقة العاملة، وعمل والده كلحام بينما عملت أمه كمديرة مقصف.

ترك جون فريدريسكن المدرسة في سن السابعة عشر وبدأ العمل كساعي في شركة “بلهر آند تنفيغ” وهي إحدى الشركات المتخصصة في سمسرة الشحن البحري. وفي غضون 5 سنوات، بدأ جون العمل كسمسار شحن بحري في شركة أخرى متخصصة في ناقلات البترول. وكانت هذه هي البداية الأولى لعمله في مجال الشحن البحري، حيث تدرّج في هذه المهنة حتى وصل إلى منصب الرئيس في شركة “واليم آند كو” في سنغافورة حتى تم الاستحواذ عليها، فعاد جون إلى مدينة أوسلو مرة أخرى في عالم 1969 ليبدأ من جديد عمله كسمسار لشركة “أنكو تانكر سيرفيس” حيث اكتسب سمعة طيبة بأسلوب عمله الكفء الذي اتسم بالقدرة على اتخاذ قرارات سريعة وتحقيق مكاسب كبيرة.

يُعَد جون فريدريسكن أحد أقطاب مجال الشحن البحري وناقلات البترول حيث يمتلك أكبر أسطول في العالم من ناقلات البترول. كما يمتلك أيضاً حصصاً في شركة الحفر البحري “سي دريل” وشركة المزارع السمكية “مارين هارفست” وشركة “جولدن أوشن جروب” وشركة الإمدادات البحرية “ديب سي سبلاي”.

ومن خلال المناصب العديدة التي عمل بها، امتلك جون فريدريسكن شبكة واسعة من العلاقات في مجال عمله. وقد لاحظ كيف أن عملائه من مالكي السفن يكوّنون ثروات كبيرة من خلال عقود تأجير السفن المربحة التي يبرمها لهم. ومن هنا، بدأ جون أول مشروع خاص به في سن الثامنة والعشرين حيث دخل في شراكة مع زملائه لامتلاك سفينة خاصة بهم. وقد تطورت شركة “دومينيون شيبينج” من شركة بسيطة تمتلك سفينة واحدة لتضم سفينة شحن ليبرتي من طراز WW2 تم التعاقد عليها لنقل الإسمنت إلى نيجيريا. إلا أن هذه الشركة أشهرت إفلاسها بعد وقت قليل من إنشائها لأسباب تتعلق بتصاريح التفريغ والرشاوى.

تزوج جون فريدريسكن من إنجر كاثارينا أستروب فريدريكسن وقد توفيت منذ سنوات قليلة. في عام 1983، رُزِق الزوجان ببنتين توأم هما كاترين وسيسيلي. وقد تعرّض جون لبعض المشاكل عندما احتجزته السلطات على خلفية مزاعم بأنه قد عرّض حياة أفراد طاقمه للخطر بسبب رغبته في تحقيق الربح السريع.


التعليم والحياة المهنية ومرحلة النجاح

لم يلتحق جون فريدريسكن بالتعليم العالي، ولكنه بدأ العمل في سن مبكرة ثم عمل في مجال شحن الأسماك. وفي بيروت، أصبح جون تاجراً للنفط في أوائل الثمانينات وبدأ في تكوين ثروته. وقد تولى جون نقل النفط الخام الإيراني إبان الحرب الإيرانية العراقية. وقد أصيبت ناقلاته بالصواريخ العراقية 3 مرات. ومنذ ذلك الحين، بدأ جون في إنشاء أكبر أسطول لناقلات النفط في العالم تديره شركته “فرونت لاين” ونمت ثروته حتى بلغت 11.3 مليار دولار ليأتي في المرتبة الخامسة والسبعين في قائمة أغنى الأشخاص في العالم.

وقد شهدت أعمال جون فريدريكسن تقلبات عديدة، فمنذ خمس سنوات، شهد الاقتصاد انتعاشاً وزادت أسعار النفط وبلغ سعر استئجار السفينة 96,000 دولار يومياً. ولكن مع تغير أوضاع السوق وانخفاض الطلب، أصبح سعر استئجار السفينة ما يقرب من 20,000 دولار يومياً. ويشير تور أولاف ترويم، الرجل الثاني بعد جون فريدريكسن، إلى أن جون يرى أن السوق قد شهد انهياراً كاملاً لم يشهده منذ زمناً طويلاً. ومع ذلك، فقد زادت ثروة جون فريدريكسن بنسبة 180% خلال الثلاث سنوات الأخيرة. ويتبع فريدريكسن أسلوباً ذكياً في العمل، حيث يستخدم النقد المتولد في أيام الرواج ليشتري أصولاً يرتفع ثمنها بمرور الوقت وبالتالي لا يتأثر بالأزمات الاقتصادية الطارئة. فقد استثمر جون أمواله في شركات جديدة من بينها “مارين هارفست”، أكبر شركة في العالم لتربية أسماك السلمون، وشركة “سي دريل” التي تشغّل سفن التنقيب عن الغاز والنفط في المياه العميقة.

هذا، وتُعَد شركة “سي دريل” هي أكثر استثمارات جون فريدريكسن نجاحاً. وكان جون قد أسس الشركة في عام 2005من خلال الحصول على طاقم عمل متميز وبناء العديد من منصات الحفر لتصبح الشركة الآن من أكبر الشركات العالمية في مجال التنقيب عن النفط والغاز.

ومن ضمن المصاعب التي تعرّض لها جون خسارة شركة “فرونت لاين” لمبلغ 530 مليون دولار وانهيار الأسهم بنسبة 85% على خلفية وجود مخاوف من عدم توافر النقد اللازم لحاملي السندات، ناهيك عن ديون بلغت 400 مليون دولار نتيجة للسفن التي طلبت شرائها خلال فترات رواج العمل.

وعلى الرغم من هذه المصاعب، اتسم تصرف جون فريدريكسن بالحكمة حينما أعلن عن عزمه إخراج شركة “فرونت لاين” من أزمتها وخصص 500 مليون دولار من النقد الخاص به لتغطية الخسائر. وفي هذا الصدد، يقول جون “إنه شيء لم نكن نرغب في فعله ولكن تحتم علينا فعله”.  وهذا التصرف الذي قام به جون فريدريكسن يُعَد خياراً مثالياً غير متوفر لغيره من المنافسين الذين قد يتعرضون للإفلاس أو إعادة الهيكلة نتيجة الديون.

وعلى الرغم من المصاعب التي يتعرض لها جون فريدريكسن البالغ من العمر 67 عاماً، إلا أنه يحرص على الاستمتاع بالراحة والاسترخاء في منزله الفخم الذي يقع في تيلسي، لندن (وكان الملياردير الروسي رامون أبراموفيتش قد عرض 200 مليون دولار لشراء هذا المنزل). ويقسّم جون وقته بين لندن وإسبانيا وبربادوس وبرمودا، بالإضافة إلى أسابيع قليلة يقضيها في سنغافورة. وكان جون فريدريكسن قد حصل على الجنسية القبرصية ليصبح أغنى رجل في تلك الدولة. كما يسعى جون فريدريكسن لجعل بناته ينخرطن في العمل ويتولين إدارة شركاته إلا أنه يوضح قائلاً ” نحاول جاهدين أن نجذب اهتمامهم للعمل، إلا أنني لا أضغط عليهن لأن هذا النوع من العمل يحتاج إلى الرجال”.

يصف ترويم رئيسه في العمل جون فريدريكسن قائلاً “إنه يتعامل مع نفسه بقسوة، فهو يميل إلى التنافس ولا يرضى أبداً بما حققه من نجاحات لأنه يرى أن التوقف عن التطور والتقدم يعني الموت”.

تضم شركة “سي دريل ليمتد” أسطولاً ضخماً من أحدث منصات الحفر مستعدة للعمل في أعماق المحيطات. وفي عام 2005، طلب جون الحصول على منصتي حفر مقابل 900 مليون دولار دون أن يكون هناك عقد للتنقيب مبرم مع شركة نفط لتوفير ضمان كاف لهذا المنصات. ولكن لحسن الحظ ازدهر التنقيب عن النفط في المياه العميقة في البرازيل وغرب أفريقيا حيث كانت تعمل هذه المنصات. وفي هذا الصدد، يقول جون في حوار أجرته معه صحيفة ذا وول ستريت في عام 2008 “لم نشعر أن الأمر بمثابة مغامرة، فقد كنا نعرف أن هناك ازدهار سوف يحدث”.

أسس جون شركة جديدة “أرتشر ليمتد” متخصصة في التنقيب عن آبار النفط والغاز الطبيعي، وهي شركة مدرجة في بورصة أوسلو. وقد انبثقت تلك الشركة من شركة “سي دريل” في عام 2007 وقد تضاعف حجمها خلال العام الماضي من خلال الاستحواذ على شركة “أليس-تشالمرز إنيرجي” و”جريت وايت إنيرجي”.  ويتمثل هدف هذه الشركة في أن تصبح شركة رائدة لخدمات النفط في غضون 3 سنوات.


ثروة جون فريدريكس الحالية

جون فريدريكسن هو أغنى رجل في قبرص وأحد أقطاب مجال الشحن البحري وناقلات النفط، وتُقدّر ثروته الصافية بحوالي 9.8 مليار دولار وذلك وفقاً لتصنيف بلومبيرج في نوفمبر/تشرين الثاني 2016. هذا، ويمتلك جون فريدريكسن أكبر أسطول في العالم من ناقلات النفط.

من خلال شركة “ميشا آند هيمن هولدينجز”، يستطيع جون فريدريكسن السيطرة على “غولار إل إن جي” و”فرونت لاين”. ومن المعروف أن جون يمتلك حصصاً في شركات أخرى من بينها “ديب سي سبلاي” و”سي دريل” و”مارين هارفست” و”جولدن أوشن جروب”. ومن خلال “فرونت لاين”، امتلك جون 9.6% من “أوفرسيز شيب هولدينج جروب” ولكنه اختار بيع حصته في عام 2011.

وبنهاية عام 2012، أصبح جون فريدريكسن واحداً من الشخصيات الـ 500 الأكثر تأثيراً في العالم، وفقاً لتصنيف مجلة بلومبيرج. وفي عام 2012، بلغ صافي ثروة فريدريكسن وعائلته 6.6 مليار جنيه إسترليني، وهو ما جعله يأتي في المرتبة التاسعة بين أكثر الأشخاص ثراءً في المملكة المتحدة.

يمتلك جون منازلاً في لندن وأوسلو وماربيلا بإسبانيا. ويشتهر بحبه لجمع القطع الفنية النرويجية.


 مقابلة مع جون فريدريكس

يقول جون فريدريكسن، الملياردير الذي كوّن ثروته من الاستثمار في مجال ناقلات النفط الخام، “أشعر بالقلق حيال الاضطرابات التي تأتي من الصين، وكذلك من الهبوط المحتمل الذي قد تشهده أسواق الشحن العالمية”.

وأضاف جون قائلاً “يبدو أن هناك مشاكل ضخمة في الصين تؤثر سلباً على سوق الشحن”. فقد تم شطب أكثر من 5 تريليون دولار من قيمة الأسهم في جميع أنحاء العالم عقب الانخفاض المفاجئ في قيمة اليوان الصيني، الأمر الذي أدى إلى تعميق المخاوف بشأن حالة ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم.

يمتلك جون فريدريكسن، البالغ من العمر 71 عاماً، ثروة تبلغ 10.2 مليار دولار، بالإضافة إلى أصول أخرى تضم منصات حفر وتنقيب عن النفط ومزارع سمكية.

وتعليقاً على انخفاض أسعار النفط لأدنى مستوياتها منذ 2009، يقول جون “يبدو هذا الأمر جيداً لناقلاتنا، ولكنه يؤثر سلباً على منصات الحفر والتنقيب عن النفط”.

بعد انهيار أسعار النفط الخام خلال العام الماضي، شهد سوق منصات الحفر انخفاضاً كبيراً في الطلب.

يقول جون “سوف يكون هناك تعزيز هائل وحتمي في سوق منصات الحفر خلال العام القادم”.

وفي مقابلة مع صحيفة داجنز نايرينغسليف، أشار جون فريدريكسن، الذي تبلغ ثروته ما يقرب من 100 مليار كرون (11 مليار دولار) أنه يستثمر أمواله في شركة جديدة “ساند بوكس” ولكنه قد يستعين بمستثمرين خارجيين في الوقت المناسب.

وأضاف جون قائلاً “نسعى لإيجاد حلول لمواجهة تعثر الأصول في الوقت الحالي. وبالتأكيد سوف يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يتعافى السوق مرة أخرى، ولكن على الرغم من ذلك، يمكن القيام باستثمارات جيدة في أوقات الركود”.

وفي نفس المقابلة، أشار جون إلى أنه قد اشترى جزءاً كبيراً غير مفصح عنه من ديون شركة “سي دريل”. وكان جون قد اتبع نهجاً مشابهاً عندما انهار سوق ناقلات النفط في عام 2012. ففي ذلك العام، أسس جون شركة “فرونت لاين” التي اشترت أسهم شركته المتعثرة. وقد اندمجت الشركتان حالياً عقب تعافي سوق الناقلات.


أعمال جون فريدريكسن الإنسانية والخيرية

يدعم جون فريدريكسن المشاريع البحثية في مستشفى راديوم وقد تبرّع بمئات الملايين لإجراء الأبحاث الطبية في مستشفيات النرويج. كما أسس جون مؤسسة إنجر آند جون فريدريكسن لأبحاث سرطان المبيض تكريماً لزوجته إنجر، التي توفيت في عام 2006.


مقولات جون فريدريكسن

“من المفترض أن يقوم تجار النفط بالبيع والشراء. لا اعتقد أن هذا الأمر غير قانوني، ولكنني لست خبيراً في تجارة النفط، لذا لا أستطيع تحديد المشكلة”.

“لدينا محفظة أسهم ضخمة معظمها من النقد. وشركتنا القابضة لا تعاني أي ديون ونحن في انتظار عقد صفقات مناسبة”.

يمكنك قراءة المقال التالي: ما هي نوعية الأسهم التي يجب شراؤها والاستثمار فيها؟

شارك برأيك!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى