ريادة أعمال

قصة نجاح ليوناردو ديل فيكيو من الملجأ إلى ثروة بالمليارات

مرحلة النجاح في حياة ليوناردو ديل فيكيو وقصة كفاحه

الميلاد والبداية

ليوناردو ديل فيكيو رجل أعمال إيطالي وُلِد في 22 مايو/أذار 1935 في مدينة ميلانو بإيطاليا، وهو مؤسس ورئيس مجموعة لوكسوتيكا، أكبر مجموعة في العالم متخصصة في إنتاج وبيع النظارات، ويعمل بها ما يقرب من 77,734 موظفاً وتمتلك أكثر من 7,000 متجراً حول العالم. ووفقاً لمجلة فوربس، يُعَد ليوناردو ديل فيكيو ثان أغنى رجل في إيطاليا بثروة تبلغ 17.7 مليار دولار. كما يأتي ديل فيكيو في المركز 37 في قائمة الأشخاص الأكثر ثراءً حول العالم.


التعليم والكفاح في الحياة

وُلِد ليوناردو ديل فيكيو لعائلة إيطالية فقيرة حيث توفي والده قبل مولده بخمسة أشهر. وعاش ليوناردو طفولة قاسية حيث أًدخِل إلى الملجأ في سن السابعة. وفي سن الرابعة عشرة، كان عليه أن يعمل ليعول أسرته الفقيرة.  وفي سن التاسعة عشره، التحق ليوناردو بفصول مسائية لدراسة الهندسة الصناعية بينما كان يعمل أثناء النهار. عمل ليوناردو ديل فيكيو في مصنع متخصص في قطع غيار السيارات والنظارات، وفي غضون 10 سنوات أو أكثر قليلاً أصبح ليوناردو من رواد الصناعة.


بدايات الحياة المهنية والمصاعب التي واجهها ليوناردو ديل فيكيو

بمرور الوقت، أصبح ليوناردو شغوفاً بالنظارات وأجزائها وهو الأمر الذي دفعه للانتقال إلى مدينة صغيرة في فينسيا تُسمى أغوردو تشتهر بصناعة النظارات وهناك تعلّم أصول صناعة النظارات وتسويقها. ثم أسس ليوناردو ديل فيكيو شركة لوكسوتيكا وهي شراكة محدودة. وفي عام 1967، اتخذ ليوناردو قرار دخول عالم تجميع النظارات. وعلى الرغم من الخبرة التي كانت لديه، كان الأمر صعباً نظراً للمنافسة الشرسة. وفي عام 1976، توقفت لوكسوتيكا عن تصنيع إطارات النظارات الخاصة بالعلامات التجارية الأخرى وأطلقت علاماتها الخاصة. وفي غضون فترة وجيزة، احتلت العلامة مكان الريادة في السوق بفضل استراتيجيات ليوناردو الفعالة التي ساعدته على تطوير شبكة مبيعات ناجحة. 


مرحلة النجاح: جوهر النجاح وسبيله وأسبابه

يتمتع ليوناردو بقدرة رائعة على اتخاذ قرارات مؤثرة في الوقت المناسب، بالإضافة إلى اتباعه لاستراتيجيات وأساليب فعالة جعلت لوكسوتيكا تتحكم تماماً في جميع مراحل صناعة النظارات. ثم بعد ذلك بدأت مجموعة لوكسوتيكا تستحوذ على العديد من الشركات في مجال التوزيع وتجارة التجزئة. وفي نهاية المطاف، استحوذت المجموعة على مجموعة من أشهر العلامات التجارية من بينها لينز كرافترز وبيرسول وفوغ وراي بان. ثم استحوذت المجموعة أيضاً على علامة أوكلي مقابل 2.1 مليار دولار مما ساعدها على تحقيق الريادة في المجال الرياضي. وحالياً، تتولى لوكسوتيكا التصنيع لأشهر العلامات العالمية مثل برادا وأرماني وشانيل ورالف لورين وفيرساتشي.

في عام 1958، قرر ديل فيكيو إنشاء ورشة لتصنيع أدوات ومستلزمات النظارات في مدينة ميلانو وذلك بعد حصوله على دبلومة في النقش من أكاديمية بريرا للفنون. وفي عام 1961، وبدعم مالي من اثنين من عملائه، أسس ليوناردو “لوكسوتيكا” ونقل المصنع إلى مدينة أغوردو. وفي غضون 6 سنوات، أصبحت الشركة تصنع إطارات للنظارات تحمل علامتها الخاصة. ومدفوعاً بشغفه الكبير للابتكار، استثمر ديل فيكيو خلال فترة السبعينات من القرن الماضي في التكنولوجيا وأتمتة عمليات التصنيع في شركته، وغالباً ما كان يقوم هو بتصميم المعدات المستخدمة. وفي غضون فترة وجيزة، استطاعت الشركة اكتساب سمعة طيبة بما تقدمه من مستوى عال من الجودة والموثوقية. وخلال ثمانينات القرن الماضي، بدأت المجموعة في التوسع من خلال الاستحواذ على العديد من الموزعين العالميين، ولاسيما في أمريكا. واكتملت العملية خلال فترة التسعينات من خلال الاستحواذ على متاجر للتجزئة. وفي عام 1995، اشترى ليوناردو ديل فيكيو “لينز ماسترز” وهي أول سلسلة متاجر له في أمريكا، ولكنه سرعان ما باعها نظراً لعدم اهتمامه بعالم الأحذية.

على الرغم من سنوات عمره الطويلة، إلا أن ليوناردو لا زال يعمل لساعات طويلة ويتجنب الأضواء والظهور في المناسبات العامة. يمتلك ليوناردو ديل فيكيو يختاً فخماً يقضي فيه أسعد أوقاته. ولدى ليوناردو 6 أبناء من 3 زيجات. وقد أنشأ ليوناردو صناديقاً خاصاً يحتفظ فيها بحصص أبنائه من ثروته.

حالياً، تُتداوَل أسهم “لوكسوتيكا” في بورصة نيويورك وبورصة ميلانو. ويمتلك ليوناردو 6 مصانع في إيطاليا ومصنعين في الصين ومصنعاً في البرازيل وآخر في الولايات المتحدة، إلا أن 80% من الإنتاج لا زال يتركز في إيطاليا نظراً لأهمية عبارة “صُنِع في إيطاليا” في نجاح الشركة. وقد تطورت “لوكسوتيكا” من شركة بسيطة تضم 10 موظفين في عام 1961 لتصبح الآن شركة ضخمة تضم 35,000 عامل حول العالم وتنتج 65,000 زوج من النظارات يومياً بتصميمات متجددة سنوياً.


معلومات حول ثروته الحالية

يُعَد ليوناردو ديل فيكيو واحداً من أكثر الأشخاص ثراءً حول العالم بثروة تبلغ 17.7 مليار دولار وفقاً لبلومبرغ. وقد زادت ثروته بشكل كبير بسبب الزيادة الهائلة في أسعار أسهم شركاته. تمتلك “لوكسوتيكا” وتُشغّل أكثر من 6000 متجراً حول العالم. وبمجرد إدراج الشركة في بورصة نيويورك وبورصة ميلان، بدأت في الاستحواذ على عدد كبير من العلامات التجارية العالمية. ويمتلك ليوناردو سلسلة “لينز كرافترز” وصن جلاس هت”، بالإضافة إلى العديد من العلامات التجارية من بينها أوكلي وراي بان، بينما يمتلك ابنه كلاوديو “بروكس براذرز”.

يرى ليوناردو ديل فيكيو أن التخصص في العمل ضروري، فلابد أن يهتم كل شخص بإنجاز الأعمال المنوطة به. كما يؤمن ليوناردو بضرورة العمل بأمانة ويقول إن نجاحه هو خير دليل على أنه من الممكن لرجل الأعمال أن ينجح ويكوّن ثروة في إيطاليا وفي الوقت ذاته يكون نزيهاً.


أعمال ليوناردو ديل فيكيو الإنسانية والخيرية

يدير ليوناردو ديل فيكيو أعماله الإنسانية والخيرية من خلال “وان سايت”، الذراع الخيري لمجموعة “لوكسوتيكا”، وهي مؤسسة غير ربحية متخصصة في مواجهة مشكلات البصر حول العالم من خلال البرامج البحثية والتعليمية وبرامج التوعية. وبالإضافة إلى ذلك، يتصدى ليوناردو من خلال مؤسسته العائلية “ديل فيكيو فاميلي فاونديشن” للعديد من الأنشطة الخيرية المتعلقة بمؤسسة السرطان الأمريكية الإيطالية.

ووفقاً لكوارتز، سوف يهدي ليوناردو ديل فيكيو 140,000 سهم من أسهم “لوكسوتيكا” لموظفي الشركة في إيطاليا البالغ عددهم 8,000 موظف وذلك خلال احتفاله بعيد ميلاده الثمانين في 22 مايو/أذار. وتُقدّر هذه الهدية بحوالي 9 مليون يورو (10 مليون دولار) وتأتي كنوع من التقدير لجهود موظفي الشركة. وكان ليوناردو ديل فيكيو قد منح موظفيه 7 مليون يورو في عام 2011 أثناء الاحتفال بالعيد الخمسين للشركة. وتُعَد هذه اللافتة التي قام بها ديل فيكيو جزءاً من تقليد يحرص عليه كبار رجال الأعمال في إيطاليا لتكريم موظفيهم.


الدروس المستفادة من نجاح ليوناردو ديل فيكيو

فيما يلي أهم السمات التي يجب أن يتحلى بها رجل الأعمال الناجح:

1-الرؤية: يمتلك الناجحون رؤية ثاقبة تكون حافزاً لما يتخذونه من قرارات مؤثرة على مجرى حياتهم. وهذه الرؤية تساعدهم التغلب على المصاعب التي تواجههم كما تحدد لهم بوضوح الهدف الذي يسعون لتحقيقه. ولتحقيق مزيد من النجاح، يجب أن يربط الإنسان رؤيته بأهداف كبرى ولا يقلل من شأن رؤيته مهما كان حجم أهدافه. وتُعَد الرؤية الطموحة مصدراً مهماً للتحفيز.

2-الشغف: الشغف سمة أساسية لرجل الأعمال الناجح. فعندما يحب الإنسان ما يعمل، يتولد لديه التحفيز اللازم للإتقان والإبداع ومن ثم النجاح وتحقيق أشياء عظيمة. والشغف يخلق حماساً يقود إلى تحدي الذات، كما يؤدي إلى السعادة والشعور بأن كل جهد يبذله الإنسان يقرّبه من تحقيق أحلامه.

3-التركيز: عادة ما يكون لدى الشخص الناجح تركيز كبير على أهدافه وأحلامه، وبالتالي لا يشتت جهوده في أنشطة لا طائل من ورائها. ويساعد التركيز على التمييز بسهولة بين ما هو مهم وما هو ثانوي. ولا شك أن القدرة على التركيز على الأشياء المهمة هي عامل حاسم في تحقيق النجاح. لذا، يجب على الجميع تنمية قدراتهم على التركيز.

4-قوة الإرادة: تساعد قوة الإرادة الشخص الناجح على الوصول لأهدافه بنجاح، وعادة ما يدرك الشخص الناجح أن ثمة حدود لقوة الإرادة، لذا لا يضيّعها في أشياء غير ذات مغزى. وبدلاً من ذلك، يجعل تركيزه منصباً على الأمور الهامة فقط. وعلاوة على ذلك، يدرك الشخص الناجح أن قدراته العقلية مثلها مثل العضلات تحتاج إلى تدريب باستمرار. وغالباً ما يستسلم الشخص العادي حينما يواجه مصاعب، ولكن الشخص الذي يتمتع بقوة الإرادة نجده على النقيض من ذلك ينظر إلى المصاعب على أنها تحديات تثير بداخله الرغبة في التغلب عليها، كما تمنحه القدرة على القيام بالمهام والمسئوليات المنوطة به وإن كان لا يحبها.

5-الطموح: دائماً ما يطمح الشخص الناجح لتحقيق أفضل ما يمكن تحقيقه. والطموح سمة ضرورية تدفع صاحبها نحو النجاح. وعندما يتم توظيف الطموح بشكل إيجابي، يستطيع المرء تحقيق نتائج عظيمة. وفي الواقع، إن أعظم إنجازات الإنسان هي نتائج مباشرة لطموحه. ويمتلك الشخص الطموح مستويات عالية من الطموح الإيجابي التي يستطيع التحكم بها وتوجيهها لتحقيق أهدافه.

6-المرونة: يمتلك الشخص الناجح درجة كبيرة من المرونة، فهو لديه القدرة على مواجهة أي مصاعب وتعديل مسار حياته حتى يستطيع تحقيق أهدافه بنجاح. وقد يظن البعض أن الشخص الناجح يُولَد ولديه ملعقة من الذهب في فمه. وهذا اعتقاد خاطئ تماماً، فهناك كثير من الأشخاص استطاعوا البدء من نقطة الصفر وتحقيق ثروات طائلة مثل ليوناردو ديل فيكيو والكثير غيره. فيجب على الإنسان أن يتعلم كيف يستفيد من جميع المواقف التي يتعرض لها وأن يكون مرناً في عالم يتسم بالتغير المستمر.

7-الشجاعة: الشجاعة هي أهم ما يميّز بين الشخص العادي والشخص الناجح، وهي سبب رئيسي من أسباب تحقيق النجاح إذ أنها تساعد الإنسان على مواجهة مخاوفه والميل إلى المغامرة والانطلاق إلى آفاق جديدة.

8-التفاؤل: الشخص الناجح متفائل بطبعه، فهو يرى فرصاً في أشياء قد يراها الآخرون مشكلات ومصاعب. والتفاؤل يساعد صاحبه على الحلم بمستقبل أفضل والسعي لتحقيق هذا الحلم. وكلما كان التفاؤل واقعياً، كلما كان النجاح ملموساً أكثر.

9-الثقة: تُعَد الثقة بالنفس من أهم عوامل النجاح. وفي معظم الأحيان، يتمتع الشخص الناجح بمستويات عالية من الثقة، مما يدفع إلى الاعتقاد بوجود ارتباط وثيق بين الثقة وبين النجاح. والثقة هي القوة التي من خلالها يستطيع الشخص إنجاز المهام مهما كانت درجة صعوبتها. لذا، يجب على المرء أن يتحلى بالثقة في نفسه وفيما يفعله ولا يدع الخوف يتسرب إليه ويعوقه عن محاولة الوصول لأهدافه.

10-المثابرة: ليس من السهل تحقيق النجاح، بل إن الأمر يتطلب إصراراً ومثابرة. ويجب على الإنسان أن يكون صبوراً في السعي وراء أحلامه وألا يدع الفشل يصيبه بالإحباط ولا يستسلم حتى يبلغ مراده.

11-الاستعداد جيداً: سر النجاح في الحياة هو الاستعداد لاغتنام الفرص عندما تسنح. والاستعداد الجيد يتيح للإنسان القدرة على مواجهة التحديات والمواقف المتغيرة. لذا، يحرص الشخص الناجح على توقع الصعوبات والتحديات ووضع الاستراتيجيات والخطط للتعامل معها.

12-حب الاستطلاع: يستمتع الشخص الناجح باكتشاف كل جديد، ويكون عقله منفتحاً تماماً للأفكار والمفاهيم الجديدة والمبتكرة. كما يحرص الشخص الناجح على التعلم باستمرار وهو الأمر الذي يساعده على تحقيق النجاح في عالم دائم التغير. والحقيقة التي يجب وضعها نصب الأعين هي أن التعليم لا ينتهي بانتهاء الدراسة في المدرسة أو الجامعة بل يستمر طوال الحياة.

يمكنك قراءة المقال التالي: ما هي نوعية الأسهم التي يجب شراؤها والاستثمار فيها؟

شارك برأيك!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى