ثقافة مالية

كيف تضع ميزانية مالية للعائلة وتقوم بإداراتها

كيف تدير الشئون المالية للأسرة بشكل سليم

تمتلك معظم العائلات مشاعر سيئة تجاه تخطيط الميزانية، لأن الأمر غالباً ما ينطوي على الحرمان من الكثير من الأمور الممتعة، مثل التسوُّق والاستمتاع بالذهاب إلى المطاعم لتناول الوجبات المُفضَّلة أو ممارسة الرياضة المُفضَّلة خلال العطلات. ولكن هذا الجانب لا يُمثِّل الغرض الأساسي من إعداد الميزانية. فالميزانية ببساطة هي وسيلة من شأنها بيان إيراداتك الشهرية أو السنوية وكيفية إنفاقها. وتُعَد الميزانية واحدة من أهم الأدوات المفيدة في بناء مستقبل ناجح من الناحية المالية، لأنها تساعدك على تحقيق أقصى استفادة من أموالك. ومهما كان وضعك الاقتصادي أو عمرك أو البيئة التي تنتمي إليها، تستطيع وضع ميزانية وإداراتها بشكل فعَّال من أجل تحقيق أقصى استفادة. والميزانية الجيدة تمنح الأشخاص إحساساً بالقدرة على التحكُّم في أموالهم، فهي بمثابة أداة مالية تختلف باختلاف الأوضاع والظروف المالية.


اختيار أسلوب إعداد الميزانية

هناك أربعة أساليب أساسية لإعداد الميزانية ومتابعتها ومراقبتها. وهذه الأساليب تُركِّز جميعها على التنظيم والاهتمام بأدق التفاصيل.

  • المُفكِّرة والقلم: إنها أقدم طريقة لوضع الميزانية، وهي أيضاً الخيار الأقل تكلفةً. وباستخدام هذه الطريقة، يمكنك ببساطة تسجيل جميع مصادر دخلك وجميع نفقاتك. وإذا كان هناك توازن بين هذين الجانبين، فسيكون الأمر على ما يرام.
  • جدول البيانات: يُعَد Microsoft Excel هو البرنامج الأشهر المُستخدَم في إعداد الميزانيات. وتُقدِّم العديد من المواقع الإلكترونية نماذج مجانية للميزانية التي يمكن لزوار الموقع استخدامها مباشرة بدلاً من محاولة إعداد ميزانيات خاصة بهم. ويتيح لك جدول البيانات القدرة على تنظيم الكثير من المعلومات بسهولة، بالإضافة إلى إجراء الحسابات نيابةً عنك.
  • البرامج المجانية عبر الإنترنت: هناك العديد من البرامج المجانية على الإنترنت، والتي يمكن أن تساعد في وضع الميزانية، ومن بينها برنامج Manilla وبرنامج Mint.com، وهي برامج تساعد على تتبُّع نفقاتك وتجميعها في فئات حتى تستطيع معرفة أين تذهب أموالك على وجه التحديد.
  • البرامج المالية: حتى تستطيع الاستفادة من البرامج المالية، مثل برنامج Quicken، يجب أن تكون على دراية بالكمبيوتر.
  • الميزانية الصفرية لديف رامزي: يوصي رجل الأعمال الشهير ديف رامزي باستخدام أسلوب الميزانية الصفرية التي تفترض عدم وجود التزامات، ومن ثم تخصيص مواردك المالية بشكل مُسبَق.

كما تستطيع أيضاً الاستفادة من النصائح والتوصيات التي يُقدِّمها لك البنك الذي تتعامل معه، فقد يكون لديه نماذج ميزانيات جاهزة تستطيع الاستفادة منها. وفي هذا السياق، أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية لجنة تعليمية لمحو الأمية المالية، وهي توفِّر نماذج ميزانيات جاهزة يستطيع المواطنون الاستفادة منها في أي مرحلة من مراحل الحياة.


خطوات إعداد الميزانية

كيف تضع الميزانية المالية للعائلة وتدير الشئون المالية بشكل سليم

هناك العديد من إستراتيجيات وأساليب إعداد الميزانية، وهذه الإستراتيجيات والأساليب تختلف من شخص لآخر، فما يناسب الطالب الجامعي لا يناسب بالضرورة الموظَّف المتقاعد. وهناك خمس خطوات أساسية لإعداد الميزانية. وهي خطوات مهمة ترتبط ببعضها البعض، وتساعدك على تنظيم أمورك المالية بشكل فعَّال.

الخطوة الأولى: تحديد الأهداف

هناك نوعان من الأهداف المالية؛ أهداف فورية وأهداف طويلة الأجل. وتُركِّز الأهداف الفورية على استخدام أموالك في الوقت الحالي، بينما تُركِّز الأهداف طويلة الأجل على الأمور الخاصة بالادخار والإنفاق على مدى عقود. وكلا النوعين من الأهداف له أهميته الخاصة، ويُكمِّل أحدهما الآخر، فتوفير المال في الوقت الحالي يُؤثِّر على نفقاتك الحالية والأموال التي ستمتلكها في المستقبل. وأنت بحاجة إلى تحديد الأهداف المُتعلِّقة بالأمور الضرورية، وتلك المُتعلِّقة بالأمور الثانوية، ومن ثم يمكنك تحديد أولويات أهدافك المالية وفقاً لذلك.

وتتضمَّن الأهداف المالية الفورية تغطية النفقات الحالية. وبعض هذه النفقات لا يمكن الاستغناء عنها، مثل قروض الرهن العقاري أو الإيجارات أو قروض السيارات أو فواتير الخدمات أو رعاية الأطفال أو نفقات الطعام أو نفقات الهاتف المُتحرِّك أو مستلزمات المنزل. أما الأهداف الثانوية فتشمل الملابس غير الضرورية والاشتراكات وتناول الطعام في الخارج والإجازات. ويمكن أن تشمل الأهداف المالية طويلة الأجل أيضاً مدخرات التقاعد والاستثمارات والتبرُّعات الخيرية. وإذا كان لديك ديون، فقد يكون سدادها إلزامياً أو اختيارياً حسب الحالة. ويُعَد سداد الأقساط المطلوبة أمراً ضرورياً لتحقيق الملاءة المالية. أيضاً، قد يكون للسداد المُبكِّر للدين، على الرغم من أنه غير مطلوب، مغزى على المدى الطويل.

الخطوة الثانية: حساب الدخل والنفقات

بعد تحديد أهدافك المالية، ستكون بحاجة إلى خطة لتحقيقها. وللقيام بذلك، ستحتاج إلى تقييم دخلك ونفقاتك. ويحرص معظم الأشخاص على وضع ميزانية شهرية لأن معظم الفواتير تأتي كل شهر. ابدأ بوضع قائمة تضم مصادر دخلك الشهري، بما في ذلك راتبك (بعد خصم الضرائب) وأي مكافآت أو إعانات تحصل عليها بشكل منتظم. وإذا كنت لا تستطيع تحديد المبلغ بالضبط، يمكنك أن تضع تقديراً تقريبياً.

ويتمثَّل الجزء الآخر من المعادلة في تحديد نفقاتك، والتي تنقسم إلى ثلاث فئات وهي: النفقات الثابتة والنفقات المُتغيِّرة والنفقات التقديرية.

  • النفقات الثابتة: هي النفقات ذات القيمة الثابتة، مثل الإيجارات وقروض الرهن العقاري وغيرها.
  • النفقات المُتغيِّرة: تتغيَّر هذه النفقات من شهر لآخر وفقاً للاحتياجات المُتغيِّرة، وهي تشمل مستلزمات البقالة والبنزين وغيرها.
  • النفقات التقديرية: هي نفقات اختيارية، وتشمل الترفيه والتسلية، مثل الاشتراك في صالة الألعاب الرياضية وغيرها، وهي نفقات تضيف قدراً من المتعة إلى الحياة، ولكنها أول النفقات التي يتم الاستغناء عنها في حال عدم القدرة على تلبية النفقات الأساسية.

إذا فشلت في سداد فواتير بطاقتك الائتمانية، فستبدأ في تحمُّل قدر كبير من الفائدة قد يؤدي إلى فشل ميزانيتك. وإذا كانت مدفوعات بطاقتك الائتمانية المؤجَّلة تستهلك أكثر من 10% من دخلك الشهري، فعليك التفكير في اللجوء إلى مستشار ائتماني للحصول على النصيحة. وتتوفَّر جلسات الاستشارات الائتمانية المجانية عبر الهاتف أو عبر الإنترنت. ومن خلالها، تستطيع الحصول على توصيات لتخفيض بعض النفقات أو التخلُّص منها. وهناك أيضاً برامج لإدارة الديون من شأنها تخفيض مدفوعات الديون الشهرية.

الخطوة الثالثة: تحليل النفقات ومراقبة دفتر الشيكات

الهدف من وضع الميزانية هو التأًّكد من أن نفقاتك لا تتجاوز دخلك. فإذا ما كانت نفقاتك تتجاوز دخلك، فأنت بحاجة إلى إجراء بعض التعديلات. وهذا الأمر لا يعني بالضرورة أنك بحاجة إلى البدء في اتخاذ إجراءات تقشُّفية، ولكن يجب عليك أن تدرك أنه قد حان الوقت لإعادة النظر في نفقاتك الاختيارية، وتحديد ما يمكنك الاستغناء عنه منها. وإذا كنت تُسدِّد أي مدفوعات عن طريق الشيكات، يمكن أن يساعدك سِجل دفتر الشيكات الخاص بك على تتبُّع الأموال الواردة والأموال التي يتم إنفاقها ومجالات الإنفاق. وعلى الرغم من ندرة استخدام الشيكات في الوقت الحالي، يجب على أولئك الذين يلتزمون باستخدام الشيكات مراقبة رصيدهم، وذلك من أجل تجنُّب رسوم السحب على المكشوف أو الشيكات المرفوضة. وفيما يلي بعض الأساسيات التي يجب الالتزام بها:

  • احتفظ بسجلات لجميع الودائع والمشتريات الخاصة بك، وقم بتسجيلها في سِجل الشيكات الخاص بك.
  • قم بطباعة كشف حسابك البنكي الشهري.
  • قم بمراجعة عمليات الإيداع والسحب للتأكُّد من صحة جميع معاملاتك البنكية.
  • قم بمقارنة الرقم النهائي لكل كشف حساب شهري.
  • ابحث عن أي رسوم يتم فرضها على معاملاتك، وقم بالتواصل مع البنك من أجل إعفاءك منها
  • يمكن إجراء هذه العملية بكل سهولة باستخدام برامج أو تطبيقات مالية عبر جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الذكي، وبالتالي تستطيع توفير الوقت والجهد. ويتمثَّل الهدف من ذلك في مراجعة تدفًّقاتك النقدية والبحث عن الأخطاء والتعلُّم منها.

الخطوة الرابعة: إعادة النظر في ميزانيتك الأصلية

عندما تُتاح لك فرصة مراقبة دخلك ونفقاتك لمدة شهر أو شهرين، ستصبح أكثر وعياً بالجوانب التي تحتاج إلى تعديل. وربما كانت تقديرات الدخل الشهرية الأولية غير صحيحة، أو ربما لم تضع في اعتبارك بعض النفقات الطارئة، مثل إصلاحات السيارات أو فواتير علاج حيواناتك الأليفة. وعندما تقوم بإجراء التعديلات، احرص على الموازنة بين الإيرادات والنفقات. وبمُجرَّد الانتهاء من تصحيح جميع أوجه الخلل في ميزانيتك، يجب عليك الالتزام بتنفيذ هذه الميزانية. ولا توجد ميزانية تستمر إلى الأبد، وبالتالي، فإن المراجعات الدورية هي سر النجاح. وفي حال زادت إيراداتك، تستطيع زيادة نفقاتك الاختيارية وكذلك مُدخراتك. وعلى الجانب الآخر، قد يعني التوقُّف عن العمل أو تخفيض ساعات العمل ضرورة تخفيض النفقات حتى يعود الدخل إلى أصله مرة أخرى.

ويجب أن تكون المدخرات جزءاً من الخطة، حيث يوصي المُخطِّطون الماليون بأن تكون مدخراتك كافية لتغطية نفقاتك لمدة ستة أشهر بدون دخل. وقد يكون من المفيد فتح حساب توفير حتى تصل إلى هدفك. وهكذا لن يكون من السهل الاقتراب من الأموال المُخصَّصة للطوارئ.

الخطوة الخامسة: الالتزام

 يُعَد تخطيط الميزانية خطوة رائعة للوصول إلى مستقبل زاهر من الناحية المالية لك ولعائلتك. وتستطيع تحقيق ذلك من خلال الالتزام بالميزانية التي قمت بوضعها. وعند وضع الميزانية، احرص على أن تكون واقعياً، ولا تخش إجراء تعديلات على ميزانيتك إذا لزم الأمر.

فيديو لأحد المتخصصين الماليين يوضح أفضل طريقة لإدارة الميزانية المالية للمنزل


تخصيص بند في الميزانية للنفقات غير المتوقعة

كما ذكرنا آنفاً، فإن تخصيص مبلغ للطوارئ هو أمر ضروري لا غنى عنه. وتستطيع أن تبدأ بتوفير 50 دولاراً أسبوعياً. أي 2600 دولار سنوياً. وتستطيع أن تستفيد من هذا المبلغ في الوفاء بالنفقات الطارئة، مثل نفقات الإصلاحات المختلفة.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤدي النفقات الطبية غير المتوقعة إلى قلب الموازنة رأساً على عقب. وتستطيع التفاوض مع إدارة المستشفى بشأن النفقات الطبية الضخمة، مثل الإقامة الطارئة في المستشفى. وجميع المستشفيات تقريباً تقبل التفاوض في هذا الشأن. وإذا اتصلت بهم على الفور، يمكن للمستشفى إعداد خطة سداد مناسبة. وتستطيع أيضاً دمج الفواتير الطبية في فاتورة شهرية من خلال الحصول على قرض بنكي. وهذا الأمر يوفِّر لك الحماية فيما يتعلَّق بتصنيفك الائتماني لأنك ستستطيع سداد مدفوعاتك في المواعيد المُقرَّرة، ولكنك ستستغرق وقتاً أطول لسداد دينك بالكامل.

اقرأ أيضاً: نصائح وطرق بسيطة لتخفيض نفقات الأسرة


فوائد إعداد الميزانية

يستطيع الجميع تحقيق الاستفادة عن طريق اتباع نهج واضح واستباقي للتحكُّم في الدخل والنفقات. وسيساعدك الالتزام بميزانيتك على الوصول إلى وضع مالي أفضل بكثير وتحسين حياتك، لأن الميزانية الجيدة تُحقِّق مجموعة من الأهداف، ومن بينها الأهداف الآتية:

  • تحديد النفقات غير الضرورية: تُلقي الميزانية الضوء على بعض الجوانب التي لا يهتم بها الكثير من الأشخاص في حياتهم اليومية.
  • تحديد الأولويات: ترسم الميزانية صورة شاملة لعادات الإنفاق، وتضع أولويات جديدة لزيادة الدخل.
  • خلق عادات جديدة: عندما يحصل الأشخاص على صورة أوضح لكيفية استخدام الأموال، فإنهم يقومون بإدراج النفقات في فئات مختلفة، وهو الأمر الذي يجعلهم أكثر وعياً بالنفقات غير الضرورية.
  • تخفيف الضغوط: عندما يشعر الشخص بأنه قادر على التحكُّم بفاعلية في أموره المالية، والموازنة بين دخله ونفقاته، يمكن أن يتحوَّل الشعور بالضغط إلى شعور بالتمكين.
  • التعلُّم: من خلال إعداد الميزانية، ينظر الشخص إلى المال على أنه أداة، ويتحوَّل تركيزه إلى الأهداف طويلة الأجل والاحتياجات المستقبلية.

إن إعداد الميزانية هو الخطوة الأولى، ولكن الحفاظ على الميزانية والالتزام بها هو العامل الأكثر أهمية، والذي من شأنه تحقيق تحسُّن ملموس في أمورك المالية. وقد يكون الالتزام بالميزانية مهمة صعبة للأشخاص الذين لم يعتادوا على وضع حدود لنفقاتهم أو تنظيم أمورهم المالية، لذا يجب أن يكون هناك نظرة إيجابية تجاه هذه العملية. ويساعد التحفيز المستمر على تخفيف بعض الضغوط المُتعلِّقة بإعداد الميزانية والالتزام بها. ولا تنس توفير بعض الأموال كل شهر حتى تستطيع الاستمتاع بقضاء عطلة سعيدة في نهاية العام. وأخيراً، التزم بوضع أهداف واقعية، وقم بإعداد خطة جيدة تناسبك وتلاءم أسلوب حياتك.


الرغبات مقابل الاحتياجات

كيف تضع الميزانية المالية للعائلة وتدير الشئون المالية بشكل سليم

هناك أغنية شهيرة من ستينيات القرن الماضي تحمل عنوان “لا تستطيع دائماً الحصول على ما تريد”، وهذه الحقيقة تُعبِّر عن مشكلة يعاني منها الكثيرون طوال الوقت. وعلى الرغم من أنك قد لا تستطيع الحصول على الأشياء التي تريدها، ولكن إذا حاولت، فستحصل على ما تحتاجه.

كيف تفصل بين رغباتك واحتياجاتك، ولماذا؟ معظم احتياجاتنا في الغالب تندرج تحت بند النفقات غير الاختيارية، والتي تشمل نفقات تأمين منزل مناسب، سواء إيجارات أو قروض الرهن العقاري، والطعام ومستلزمات البقالة وخلافه. وهناك نفقات أخرى أساسية وغير قابلة للتفاوض، ولكن هذا لا يعني عدم وجود مجال للاختيار، فعلى سبيل المثال، إذا كنت بحاجة إلى شراء سيارة للذهاب إلى العمل، فأمامك خياران، حيث تستطيع شراء سيارة جديدة فارهة أو تستطيع شراء سيارة مستعملة بسعر مناسب. وبالطبع سيكون فرق السعر هائلاً. والعامل الرئيسي في تحديد نوع السيارة التي ستشتريها هو مقدار دخلك. فعلى سبيل المثال، إذا كان دخلك يتجاوز 500,000 دولا سنوياً، بالطبع تستطيع شراء سيارة فارهة دون أن يتأثَّر وضعك المالي. أما إذا كان دخلك السنوي لا يتجاوز 40,000 دولار، فيجب عليك اختيار سيارة تناسب هذا الدخل.

ينطبق نفس الأمر على المسكن. هل يجب عليك استئجار شقة مكوَّنة من غرفة نوم واحدة أم شراء منزل بقيمة 400,000 دولار؟ في كلا الحالتين، سوف تحصل على مسكن، ولكن الفرق في التكلفة سيكون هائلاً. وهناك أيضاً فرق بين الاحتياجات وبين الأشياء التي يمكنك الاستغناء عنها. فعلى سبيل المثال، يستطيع البعض الذهاب في عطلة فاخرة إلى تايلاند، وعلى الجانب الآخر، هناك من يقضي عطلته في شاطئ قريب من منزله. وبالطبع، سوف تستمتع بكلا الخيارين، ولكن التكاليف ستكون مختلفة تماماً. وينطبق نفس الأمر أيضاً على مشترياتك. فالبعض قد يتسرَّع في شراء أشياء يحتاج إليها دون أن تكون لديه خطة واضحة. فعلى سبيل المثال، قد تذهب إلى المتجر لشراء سماد لحديقة منزلك، ولكنك ترى جزَّازة عشب فتقوم بشرائها على الفور. وعلى الرغم من أنك قد تكون بحاجة إلى هذه الآلة بالفعل، إلا أنه كان من الأفضل قضاء بعض الوقت في المقارنة بين الآلات المختلفة من حيث الجودة والسعر قبل الشراء.

لا شك أن معرفة الفرق بين الرغبات والاحتياجات هو السر في نجاح أي ميزانية. وبالطبع، يمكن أن تشتمل الميزانية على بند للمشتريات غير المتوقعة، ولكن يجب أن يكون هناك حدود لا يجوز تخطيها.


النفقات الموسمية

من المحتمل أن تستهلك النفقات الموسمية جزءاً كبيراً من أموالك. وهذه النفقات الموسمية قد تشمل هدايا أعياد الميلاد أو تكاليف العطلات الصيفية أو النفقات والمصاريف المدرسية. وتشمل النفقات الموسمية بعض الأمور الأساسية وبعض الأمور الاختيارية. فعلى سبيل المثال، قد تتكبَّد نفقات كبيرة لتدفئة المنزل خلال شهور الشتاء، وقد ترتفع فاتورة المياه عندما تقوم بري حديقة المنزل في الصيف. وهناك أيضاً الملابس الموسمية، والتي تشمل الملابس الخفيفة في فصل الصيف والسترات الثقيلة في فصل الشتاء.

وعند إعداد ميزانيتك، قم بدراسة نفقاتك خلال العام أو العامين الماضيين، وقم بتقدير النفقات الموسمية، ثم قم بإدراج هذه النفقات في خطتك. وإذا كانت نفقاتك الصيفية أكثر بكثير من نفقاتك خلال فصل الربيع، فتأكَّد من توفير ما يكفي من الأموال في فصل الربيع لتغطية نفقات فصل الصيف.


مراجعة الميزانية

تتغيَّر متطلباتك وفقاً لظروف الحياة، وبالتالي تتغيَّر بنود الميزانية. لذا، من الضروري مراجعة بنود الميزانية بصفة دورية وتعديلها من وقت لآخر في حال حدوث أي تغيير في الدخل أو النفقات. فعلى سبيل المثال، يجب عليك تعديل الميزانية في حال حدوث تغيير في الدخل، كأن تحصل على زيادة في الراتب أو تحصل على ميراث أو تفقد وظيفتك أو تنتقل إلى وظيفة أخرى أو تستقبل مولوداً جديداً أو يحدث تغيير في حالتك الاجتماعية. وأحياناً، قد يكون التغيير طفيفاً ومؤقَّتاً، مثل دفع قسط التأمين الصحي.

عند حدوث مثل هذه التغييرات، ليس من الضروري تعديل ميزانيتك بالكامل، ولكن يمكنك الإبقاء على البنود التي لم تتغيَّر، ويجب عليك أن تكون أكثر مرونة عند التعامل مع التغيير. فعلى سبيل المثال، إذا انخفض دخلك، تستطيع تخفيض نفقاتك غير الضرورية، مثل الخروج لتناول الطعام في المطاعم الفخمة. أما إذا ارتفع دخلك، تستطيع توفير المزيد من الأموال أو سداد ديونك في وقت أسرع. ولا توجد قواعد مُحدَّدة بخصوص موعد مراجعة ميزانيتك. ويقترح بعض المستشارين الماليين القيام بذلك بصفة دورية، بينما يقترح آخرون القيام بذلك كل عدة أشهر. وربما يكون من الجيد التفكير في تعديل ميزانيتك عند وقوع أحداث كبيرة من شانها تغيير أسلوب حياتك، ويجب عليك تحديد فترة انتقالية للتكيُّف على بعض الأمور مثل مُعدَّل التضخُّم والتغيرات في النفقات الثابتة.


التوفير التلقائي

يجب أن تُفكِّر جيداً في أن تجعل التوفير التلقائي جزءاً من ميزانيتك. والتوفير التلقائي يشير إلى الأموال التي تقوم بتوفيرها في حساب مُخصَّص للطوارئ لتغطية بعض النفقات التي قد تطرأ مثل هدايا أعياد الميلاد أو توفير بعض الأموال لتغطية نفقات التعليم. وهذا النوع من التوفير يمكن القيام به عن طريق اقتطاع جزء من الراتب. وهناك بعض الشركات التي تُقدِّم خطط توفير لتغطية النفقات الطبية ونفقات رعاية الأطفال، وهي عادةً ما تكون مُعفاة من الضرائب. وتستطيع أيضاً إيداع راتبك في حساب جارٍ، ثم تحويل جزء من الراتب إلى حساب توفير. وعندما تضع خطة مُعيَّنة، التزم بها. ولا شك أن المبلغ الذي تستطيع توفيره يتحدَّد بناءً على دخلك ونفقاتك. ويوصي الخبراء الماليون بعدم إنفاق أكثر من 30% من إجمالي دخلك الشهري على المسكن، سواء فيما يتعلَّق بالاستئجار أو التملُّك. وتأتي السيارة في المرتبة الثانية من حيث استهلاك الدخل، وربما تُمثِّل أكبر إغراء لتجاوز حدود الإنفاق. لذا، ينصح الخبراء بألا تتجاوز مُخصَّصات السيارة من 10 إلى 15% من دخلك الشهري حتى لا تتأثَّر أوضاعك المالية، لا سيما في حال التعرُّض لأمور طارئة.

وقد تُمثِّل قروض الطلاب أحد البنود المُتغيِّرة في ميزانيتك. وهناك العديد من خطط السداد على أساس الدخل والتي تتراوح بين 10 إلى 15% من دخلك. وعلى الرغم من أن هذه النسبة آمنة، إلا أن هذه القروض سوف تستمر لفترة طويلة نسبياً، وبالتالي سوف تدفع فوائد باهظة. حاول تخصيص 20% من ميزانيتك لسداد قروض الطلاب، خصوصاً إذا لم يكن هناك أقساط سيارة أو كنت تقيم مع أصدقائك في سكن مشترك. أما بخصوص باقي النفقات، فيمكنك تخصيص 10% لخدمات المرافق ومن 10 إلى 15% للطعام ومن 10 إلى 15% للتوفير.


توقيت الميزانية

يجب أن تلتزم بالميزانية حتى تستطيع تحقيق النتائج التي ترغب فيها. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي إعداد ميزانية سنوية تغطي جميع نفقاتك الثابتة، مثل نفقات المسكن والسيارة، والنفقات الموسمية، مثل الهدايا والعطلات، والنفقات الاختيارية مثل تناول الطعام خارج المنزل أو شراء الملابس. وإذا وجدت أي أخطاء في ميزانيتك أو حدث تغيير في دخلك أو نفقاتك، تستطيع تعديل الميزانية لتناسب ظروفك. وتستطيع أيضاً الاستعانة ببعض التطبيقات والبرامج المُتخصِّصة في إعداد الميزانيات. وإذا استطعت إعداد ميزانية جيدة والتزمت بها، فسيكون بإمكانك سداد ديونك وزيادة مدخراتك وتلبية جميع احتياجاتك.


المصادر:


شارك برأيك!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى