ريادة أعمال

الملياردير هوارد شولتز من عامل في مقهي لمؤسس ستار بكس

الصعوبات في حياة هاورد شولتز وطفولتة البائسة

مَن لا يعرف شركة المقاهي العالمية “ستاربكس”، التي تملك أكثر من 16 ألف فرع في 55 دولة، ويعمل فيها أكثر من 160 ألف فرد حول العالم؟ هل تعلم أن مالكها وصاحب قصة نجاحها نشأ في أسرة فقيرة كانت تكافح فقط من أجل العيش الكريم؟! إليك قصة نجاح هوارد شولتز!


طفولة بائسة

وُلِد هوارد شولتز في 19 يوليو عام 1953 في بروكلين، نيويورك، لأسرة فقيرة تعُول ثلاثة أبناء. وفي حي الأسر الفقيرة، حيث لا رفاهية سوى ساحة للعب كرة السلة؛ قضى هوارد طفولته. واعتاد أن يشاهد والده يبحث عن عمل يُلبِّي احتياجات أسرته، لكن دون جدوى.

يقول هوارد: “لقد رأيت أبي يفقد إحساسه بالكرامة واحترام الذات. وأنا على يقين من أن ذلك بسبب معاملة الآخرين له على أنه عامل عادي”.

وحين بلغ هوارد السابعة، انكسرت رجل والده وهو يعمل، ولم يكن لديه تأمين صحي؛ فواجهت الأسرة أزمة مالية عنيفة، تركت أثرها عميقًا في نَفْس هوارد. وما كان أحد ليظنَّ أن طفلًا بائسًا مثل هوارد سيكون واحدًا من أكثر رجال الأعمال ثراءً في الولايات المتحدة، وهو أيضًا لم يظنَّ يومًا أنه قد يتغلب على فقره؛ لكن رغبته الجارفة في النجاح كانت أقوى من جميع العراقيل.


بداية الكفاح

في سن الثانية عشرة، عمل هوارد بائعًا للصحف، ثم انتقل إلى العمل في مقهى بسيط. وفي سن السادسة عشرة، عمل في متجر لصناعة الفراء؛ حيث كان يدبغ الجلود. كان العمل مرهقًا، لكنه أكسب هوارد قوةً جسديةً، وعزمًا على النجاح في المستقبل. وبسبب القوة الجسدية التي اكتسبها، برع هوارد في الرياضة، وحصل على منحة دراسية في جامعة شمال ميتشيجان، التي نال منها درجة البكالوريوس في الاتصالات، عام 1975.

وبعد تخرجه، عمل هوارد مدير مبيعات في شركة زيروكس لمدة ثلاثة أعوام، ثم انتقل إلى الشركة السويدية همَّاربلاست؛ فكان يبيع الأجهزة المنزلية لمطاحن القهوة، وشركات الأعمال مثل ستاربكس. لاحظ هوارد أن ستاربكس تشتري منه معدات القهوة بكثرة، فقرَّر أن يذهب إلى سياتل؛ لكي يلتقي بمالكي ستاربكس. وهناك، أعجبه مذاق قهوة ستاربكس كثيرًا؛ إذ يقول: “لقد خرجت وأنا أهمس إلى نفسي: يا إلهي! يا له من عمل رائع! يا لها من مدينة رائعة! أحب أن أكون جزءًا من هذا”.

كانت ستاربكس تؤمن بأهمية تعليم عملائها فن إعداد القهوة، مما جعل متاجرها الأكثر شهرةً في سياتل، وأثار أيضًا إعجاب هوارد. حتى إنه توسَّل إلى جيري بالدوين، مدير ستاربكس، وأزعجه بكثرة اتصالاته؛ كي يعمل في ستاربكس. وبعد إلحاح شديد، حصل هوارد على وظيفة مدير التسويق في ستاربكس، لكن براتب أقل مما يتقاضاه في همَّاربلاست. لم يمانع هوارد، بل أراد أن يربط حياته بستاربكس وعملها الرائع؛ لذا لم يتردَّد في قبول هذا العمل بشروطه المجحفة.


نقطة تحول

سافر هوارد عام 1983 إلى مدينة ميلان الإيطالية، ثم عاد ومعه وصفة إعداد اللاتيه والكابتشينو، التي زادت مبيعات ستاربكس ثلاثة أضعاف في العام التالي. لم تكن تلك زيارة عابرة، بل كانت نقطة تحول كبيرة في قصة نجاح هوارد؛ فهناك لم تكن المقاهي مجرد أماكن لتناول مشروب، بل كانت ذات طابع اجتماعي؛ حيث يلتقي فيها الناس، ويقضون وقت فراغهم. وأيضًا كان عامل البار خبيرًا في إعداد القهوة، وكان يصبُّ القهوة بيدٍ، ويخفق الكريمة بيده الأخرى؛ بينما يحدث زبونه. ليس هذا فحسب، بل كان عامل البار أيضًا بارعًا في تذكر أسماء زبائنه الدائمين، وما يُفضِّلونه.

طوال عامين كاملين، كان هوارد يحاول إقناع ستاربكس بإنشاء شبكة من المقاهي في أنحاء الولايات المتحدة؛ لكن المدير التنفيذي رفض رفضًا قاطعًا؛ إذ اعتقد مالكو ستاربكس أن هذا الأمر قد يُفقِد متجرهم شخصيته الفريدة. لقد كانوا ينظرون للأمر نظرة تقليدية، ترى أن مكان إعداد القهوة هو البيت.

يقول هوارد: “إن هؤلاء الذين يستكشفون طرقًا جديدة، ويبتكرون صناعات ومنتجات جديدة، هم وحدهم القادرون على إنشاء شركات قوية ودائمة، وبإمكانهم إلهام الآخرين لتحقيق نتائج باهرة”.

لم يترك هوارد شولتز الإحباط يتسلل إلى نفسه، بل ازداد حماسه لتطبيق المفهوم الإيطالي للمقاهي في الولايات المتحدة؛ فاستقال من ستاربكس ليحقق هدفه.


بداية النجاح

احتاج هوارد شولتز إلى 1.7 مليون دولار أمريكي؛ لكي يبدأ عمله، فأقرضه مالكو ستاربكس بعض المال، وحصل على قرض من البنك. وفي أبريل 1986، افتتح هوارد شولتز مقهى في سياتل، واختار له اسمًا إيطاليًّا هو “إل جيورنال”. حقق المقهى نجاحًا في أول يوم عمل؛ حيث زاره 300 فرد. وبعد عام، كانت ستاربكس معروضة للبيع، بجميع ممتلكاتها من متاجر، ومصنع التحميص، والعلامة التجارية نفسها. وحدد مالكوها 4 ملايين دولار ثمنًا للبيع، فأسرع هوارد شولتز إلى دائنيه ليطلب منهم قرضًا جديدًا؛ لشراء ستاربكس. ومن هنا، تبدأ قصة نجاح ستاربكس ومالكها الجديد، هوارد شولتز، الذي استطاع إرساء مفهوم جديد للقهوة، لا يكتفي بمجرد تناولها في البيت.

لم يكن النجاح سهلًا كما تظن، عزيزي القارئ. لقد الأمر قاسيًا ويتطلب تفكيرًا إبداعيًّا؛ فالأمريكي مشهور بتناول الهامبرجر، لا القهوة. هذا هو محور المغامرة التي خاضها هوارد شولتز. لقد كان عليه أن يُقنِع الأمريكي العادي بأن تناول القهوة في ستاربكس أمر ممتع ولا مثيل له، ليس بافتتاح شبكة المقاهي وحدها، ولكن بالدعاية الجذابة أيضًا.

اعتمدت خطة هوارد شولتز على الآتي:

  1. التأكيد على الكمية والجودة؛ لذا حثَّ فريق التسويق على اختيار شعارات وعبارات إعلانية تجذب مَن يشاهدها، وتدفعه إلى الابتسام، والتفكير في النكهة التي يحبها.
  2. أن تكون الإعلانات واقعية، بلا مبالغة؛ لكي ينال ثقة الزبائن.
  3. وضع نظام يتيح لفريق العمل سرعة تقديم الطلبات إلى الزبائن، دون تأخير. وهذه ميزة مهمة؛ لأن مطاعم الوجبات السريعة والمقاهي حينها كانت تتأخر في تقديم الطلبات. حتى إنها لم تكن تُلبِّي أكثر من 75% من الطلبات، ولو لم تكن مزدحمةً بالزبائن.

لم يكتفِ هوارد شولتز بذلك، بل جعل المقاهي جماهيرية؛ حيث يخدم فيها الزبون نفسه، ويكون له الحرية في اختيار المشروب الذي يريده (ليس القهوة فقط، بل أيضًا اللاتيه والكابتشينو؛ وغير ذلك)، وحجم الفنجان، ونوع اللبن (عاديًّا، أو خاليًا من الدسم)؛ فمنح زبائنه بذلك شعورًا بالراحة والحرية في اختيار ما يُفضِّلون. أما مَن لا يريدون إعداد القهوة بأنفسهم، فكانوا يطلبون من النادل ما يريدون، وكان عامل البار يُعِدُّه دون تأخير.

لقد أكد هوارد لدائنيه أنه سيفتتح 125 متجرًا في الولايات المتحدة، في غضون خمس سنوات، لكن النجاح الذي حققه ساعده في افتتاح أكثر من ذلك. لقد كان على وعي بأن النجاح لا يعني أن تنفذ أفكارك فقط، بل إنه يعتمد أيضًا على مدى استفادتك من أفكار الآخرين. ولقد استفاد هوارد من النظام التجاري لماكدونالدز في توسيع شبكة متاجره، واستفاد أيضًا من مشاهداته في إيطاليا؛ فجمع مادةً كاملة من الصور والفيديوهات، كانت هي الوسيلة التي اعتمد عليها في تدريب العاملين في ستاربكس.


ستاربكس شركة عالمية

في عام 1992، أراد هوارد أن يجعل ستاربكس شركة عامة، فطرح أسهمها في بورصة نيويورك بقيمة 14 دولارًا للسهم. وفي يوم واحد، ارتفعت قيمة السهم إلى 33 دولارًا. وفي عام 1996، رأى هوارد أن الوقت قد حان لأن تتوسع ستاربكس خارج الولايات المتحدة، فافتتح متجرًا في اليابان، ثم في سنغافورة وتايوان، والمملكة المتحدة، وهولندا والسويد، وإسرائيل.

بلغت متاجر ستاربكس في أبريل عام 2000 أكثر من 2400 متجر في الولايات المتحدة، و350 متجرًا في أوروبا وآسيا، والشرق الأوسط، وكندا. وفي العام نفسه، نقل هوارد مسؤولياته إلى المدير التنفيذي، أورين سميث، لكي يتفرغ للتوسع عالميًّا؛ إذ أراد زيادة متاجر ستاربكس خارج الولايات المتحدة إلى 1200 متجر بحلول عام 2001.

وفي نهاية عام 2005، أعلن هوارد ستزيد متاجرها إلى 10000 متجر، مما جعله يتفوَّق على منافسيه. وقد ساعده الوضع المالي القوي لستاربكس في تنفيذ خططه؛ حيث إن الشركة واصلت نموها في المبيعات والأرباح وسعر أسهمها في البورصة. حتى إن مجلة الإيكونوميست أنشأت مؤشرًا للبورصة يحمل اسم ستاربكس، وهو مؤشر يقيس الوضع الاقتصادي الأمريكي مقارنة بثمن فنجان من القهوة في مطعم ستاربكس.

والآن، تملك ستاربكس أكثر ألف فرع في 49 دولة، ويعمل فيها أكثر من 160 ألف فرد حول العالم.


والآن، هوارد شولتز -ابن سائق الشاحنة، الذي نشأ في حي الفقراء- أحد أثرياء العالم، الذين حققوا نجاحًا باهرًا تغلب على ما مَرُّوا به من فقر.

حوار مع هوارد شولتز

عام 2008، عاد هوارد شولتز إلى إدارة ستاربكس، وقال: “إن ستاربكس تعاني سرطانًا في جسدها”. وهذه مقتطفات من حوار مجلة ماكينزي مع هوارد شولتز (بتصرف).

المحاور: رغم نجاح ستاربكس في التحول من شركة أمريكية محلية إلى شركة عالمية، قلت: “إن ستاربكس تعاني سرطانًا في جسدها”.

هوارد: نعم، هذا صحيح. ستاربكس حققت نجاحًا باهرًا ونموًّا رائعًا بعد كفاح مرير، لكن النجاح والنمو يغطيان دائمًا ما لديك من مشكلات.

المحاور: ما المشكلة التي اكتشفتها لتقول ذلك؟

هوارد : حين راجعت أداء المقاهي منخفضة الأداء، اكتشفت أنها تعمل منذ أقل من عام ونصف. وهذا يعني أن ثمة أخطاء وقعت في أثناء التخطيط لافتتاحها، وأننا أنفقنا الكثير من المال دون دراسة جيدة. لا يجب أن نتخذ قراراتنا بناءً على أداء أسهمنا في البورصة فقط؛ فهذا أمر خطير.

المحاور: هل هذا هو سبب قرارك بالتوقف عن إعداد التقارير الشهرية لمتاجرك؟

هوارد: نعم. عندما عدت، رأيت أن الشركة اهتمَّت كثيرًا بالجانب المالي والسعي وراء الربح، دون النظر جيدًا إلى نزاهة علامتنا التجارية. هذا الأمر خطأ تمامًا. يجب أن نهتمَّ أولًا بالمُقوِّم الأساسي لشركتنا؛ أعني العميل.

المحاور: أعطني مثالًا لشيء جعلك تشعر بالقلق؟

هوارد: في أحد متاجرنا وجدت ألعاب الدبِّ تيدي، فسألت مديرة المتجر عن ذلك، فقالت إنها أحبت أن تضع تلك الألعاب في المتجر. في رأيي، لا علاقة لهذا بالقهوة، ولا علاقة له بالعميل.

المحاور: لكنك وضعت النمو على لائحة أولوياتك بعد العودة، ولم تكتفِ بمجرد إصلاح الأخطاء!

هوارد: أعتقد أنك لا تستطيع جذب الناس إلى العمل في شركة لا تنمو. النمو ضروري أيضًا؛ لأنه ببساطة يثير حماس مَن يعملون معك.

المحاور: هذا صحيح، لكن ماذا قصدت بقولك إنك تريد أن تحقق نموًّا بطريقة فريدة؟

هوارد: العالم مليء بشركات لها أثرها وشهرتها بين البيع والتوزيع، لكن لا أعلم شركة سَعَتْ إلى دمج شهرتها في البيع مع التوزيع عبر قناة واحدة. في متاجرنا، عملنا على استغلال شهرتنا في الترويج لمنتجات وعلامات تجارية جديدة؛ حيث قدمنا لزبائننا قهوة VIA سريعة الذوبان. لم يتم تطوير قهوة VIA طوال 50 عامًا، ولو أنك عرضتها في أي محل، فلن يشتريها أحد؛ لكن عندما عرضناها في متاجرنا، أصبحت رائجة جدًّا، وأقبل زبائننا على طلبها بكثرة فاقت توقعاتنا.

ليس هذا فحسب، بل قد منا أيضًا “بطاقة ائتمان ستاربكس” لعملائنا، والآن واحدة من كل خمس معاملات ببطاقات الائتمان تتم ببطاقة ستاربكس. صحيح أننا لا نقدم مكافأة على استخدام بطاقة ستاربكس، لكننا نخطط لذلك.

هذا ما أقصده بدمج نجاحك في البيع والتوزيع.

المحاور: حسنًا! لننتقل الآن إلى الحديث عن الأسواق الجديدة؟ كيف ساعدت هذه الأسواق ستاربكس على النمو؟

هوارد: الصين هي أكبر سوق نستثمر فيها؛ لأن تعداد مدنها بالملايين، مما يزيد نمو الشركة وأرباحها كثيرًا. لدينا الآن 800 متجر هناك. صحيح أن تأسيس العمل هناك كان صعبًا، وتطلب الكثير من الجهد طوال 12 عامًا؛ لكننا نجحنا في جذب الزبائن. لم نكتفِ بنشر متاجرنا في مدينتي شنغهاي وبكين مثل جميع الشركات، بل اتجهنا أيضًا إلى مدينتين أخريين، لا يعرفهما الكثيرون. أتمنى لو أنك تستطيع رؤية الزبائن في صفوف ممتدة أمام متاجرنا منذ الصباح الباكر حتى في العواصف الممطرة. إنه مشهد يدل على ما حققناه.

ونحن نخطط لمزيد من الأعمال في الصين؛ حيث أخبرني مسؤول حكومي أن في الصين 140 مدينة تعداد سكانها بالملايين. لم نضع خطة بعدُ لكيفية العمل في هذه المدن، لكنني أثق أن نظام أعمالنا سيساعدنا كثيرًا في ذلك.

المحاور: لكن كيف تختار السوق التي تساعد ستاربكس على النمو؟

هوارد: هذا ليس اختياري وحدي. لدينا فريق كامل من وكلاء الأعمال في أسواق مختلفة، يتواصلون مع فريقنا في سياتل، ويمدونه بالإحصاءات الديوغرافية لتلك الأسواق. بهذه الطريقة، نجحنا طوال 40 عامًا في تحديد الأسواق المناسبة لافتتاح متاجرنا. ولا أنكر أن نجاحنا القوي في الصين قد دفعنا إلى وضع خرائط إحصائية للأسواق؛ لكي نكون على وعي بقدراتها، ونتمكن من التنبؤ بفرص النمو فيها. هذا العمل جماعي، وليس فرديًّا.

المحاور: لقد ذكرت في كتابك أنك حريص على النجاح في الصين، وتجنب الأخطاء التي وقعت في الولايات المتحدة.

هوارد: هذا صحيح. الصين سوق ضخمة، ستحقق لنا نموًّا كبيرًا؛ لذا يجب أن نحسن التخطيط للعمل فيها. لقد أعددنا فريق عمل كبيرًا هناك، وحرصنا على تواصله الدائم مع فريقنا هنا في سياتل من أجل تجنب أخطائنا هنا في الولايات المتحدة. ولا يعني النجاح أن يكون كل ما نقدمه للصينيين من ابتكار ستاربكس، بل علينا أن نقدم أفضل الخدمات والمنتجات، وأن نحترم الثقافة الصينية. مثلًا، الطعام الذي نقدمه هناك لا بد أن يكون مناسبًا للذوق الصيني.

نريد أن نحقق توازنًا بين شخصية ستاربكس وثقافات البلدان التي نعمل فيها؛ لذا نثق أن فريق عملنا المحلي في كل سوق يفهمون تلك السوق أكثر من فريق عملنا في سياتل. ولا نريد أن نكتفي بتقديم منتج، بل نريد أن نحقق ترابطًا بيننا وبين تلك الأسواق.

المحاور: ما أكبر عائق قد يعوق نمو ستاربكس؟

هوارد: بالطبع، ليس عائقًا ماليًّا؛ فلدينا الآن ملياري دولار نقدًا. أكبر عائق ألا ننجح في الوصول إلى فئات الزبائن التي تدعم ثقافة ستاربكس ورُوحها؛ فثقافة الشركة ورُوحها أهم ميزة تدفعها إلى النمو في السوق، وإلا صارت شركة عادية مثل كثير من الشركات. أريد أيضًا أن نكون على ثقة من أن نمو ستاربكس لا يحجب أخطاءنا عن عيوننا.

المحاور: هل أنت قلق من عودة ذلك السرطان إلى جسد ستاربكس؟

هوارد: لا، لست قلقًا من ذلك. لقد حققنا نجاحات كثيرة طوال العام ونصف الماضي، لكن هذا لا يعني أن نكتفي بذلك. إن حضرت اجتماع يوم الاثنين، فستظن أن ستاربكس ما تزال شركة صغيرة تخطو خطواتها الأولى نحو النجاح. إننا نراجع كل جانب من أعمالنا: التخطيط، والتسويق، ورضا العملاء، ومؤشر النمو… دائمًا ما نستفيد من تجارب الماضي؛ لكي نصنع مستقبًل أفضل.

لماذا نجح هوارد شولتز؟!

هذه الصفحة من اقتراحي؛ لأنها تضع يد القارئ على النقاط التي يحتاج إليها،

ولأنها تزيد تحفيزه!

  1. لم يستسلم هوارد شولتز لحياته الفقيرة، ولم يشغل نفسه بها، بل أدرك أن حياته لن تتغير حتى يعمل ويجتهد.
  2. في بداية طريق النجاح، لم يبحث هوارد عن المال، بل سعى إلى العمل الذي يطور حياته العملية. لقد رأيناه يقبل العمل في ستاربكس براتب أقل من راتبه في همَّاربلاست؛ لأنه وجد فرصة النجاح في ستاربكس.
  3. لم يكتفِ هوارد شولتز بمجرد العمل في ستاربكس، بل أراد أن يطور عملها بإنشاء شبكة للمقاهي في الولايات المتحدة. وهذا يعني أنك -عزيزي القارئ- يجب أن تطور بيئة عملك، وألا تكتفي بالراتب فقط.
  4. رغم توسل هوارد للعمل في ستاربكس، لم يتردَّد في تركها حين صارت عقبة في طريق نجاحه؛ فقد كان مؤمنًا بتنفيذ فكرة شبكة المقاهي. لقد كانت مغامرة أجبرته على استدانة الأموال، لكنها المغامرة الواقعية والمحسوبة بدقةٍ ليس فيها خيال.
  5. أدرك هوارد أن النجاح لا يعني أن من الصفر، بل أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون. لقد رأينا كيف استفاد من طريقة عمل المقاهي في إيطالية، ومن النظام التجاري لماكدونالدز في تطوير عمله.
  6. حين بلغ هوارد قمة النجاح في مجال القهوة، ترك مهام عمله لمدير ستاربكس، لا للراحة والخمول؛ بل لكي يتفرَّغ للابتكار، فاقتحم عالم الوجبات السريعة، وربطه بمجال القهوة.
  7. لم يكتفِ هوارد بالنجاح الظاهر، بل حدد مقومات نجاحه (البيع والتوزيع)، وأحسن استغلالها في تقديم خدمات أخرى، كالترويج لمنتجات لا يعرفها الناس مثل القهوة سريعة الذوبان VIA.
  8. وأخيرًا، وضع أكبر سوق تجارية في العالم (الصين) نصب عينيه دون أن يهمل غيرها. لذا، عزيزي القارئ، حدد أهم زبائنك، واعمل على الاستثمار فيه.

وأخيرًا، عزيزي القارئ، لا تظنَّ أن الناجح هو مَن ينجح دائمًا، بل الناجح مَن تتغلب رغبته في النجاح على عراقيل الحياة، ومَن يُحَوِّل فشله إلى نجاح. هل تعلم أن نجاح هاورد في عالم الوجبات السريعة جاء بعد فشل في توسيع متاجره في الصين وتايوان؟! لم يتوقف أو ينتحب. لم يكن لديه وقت لذلك؛ لأنه كان مشغولًا بتحقيق النجاح والإبداع.

النجاح جذوة في النفس، لا يصل إليها إلا يد صاحبها. أنت وحدك مَن بيدك أن تجعل جذوة النجاح أمامك لتضيء لك طريقك، أو تطفئها باستسلامك لليأس والكسل!

يمكنك قراءة المقال التالي: ما هي نوعية الأسهم التي يجب شراؤها والاستثمار فيها؟

شارك برأيك!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى